وهل هناك عمل هو أجلُّ بعد جمع الكتاب الكريم من جمع سُنَّة المبلِّغ عن ربِّه - صلى الله عليه وسلم - إنه لفخر وأيُّ فخر!! وإنه لذكر حسن في الدنيا والآخرة، وأيّ ذكر!! لمن وفقه الله وأعانه فمدَّ يديه محتسبًا؛ ليسطِّر لهذه الملايين من المسلمين المتعطشة سطرًا نورانيًا جديدًا؛ ينسجه من بين أمانيهم وآمالهم واقعًا، ويكتبه بمداد من الهدى والرَّشاد، ويضيفه عملًا خالدًا إلى سجل المآثر الخالدة في خدمة الإسلام والمسلمين؛ فيكون له - بإذن الله - شرف جمع السنة النبوية الشريفة في خلف هذه الأمة، على منهج صحيح منضبط، واضح ميسر، كما كان لأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه شرف جمع القرآن الكريم في سلفها.
رحم الله الخليفة: أبا بكر الصديق فقد قدَّم للأمة عملًا جليلًا حين جمع القرآن الكريم بين دفتي مصحف واحد. فهل يأتي على المسلمين يوم وقد جمعت فيه السنة النبوية المطهرة بين دفتي كتاب واحد؟! هذا ما نُؤمّله ونرجوه، ونسأل الله - تعالى - أن يكون قريبًا، وما ذلك على الله بعزيز..
وكتبه:
أحمد علي آل مريع
1 / رمضان/ 1425هـ
السعودية- أبها
ص. ب 2036
ثانيًا:
المشروع
أ. البعد التاريخي:
جمع خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - القرآن الكريم من العُسْب والرقاع، وصدور الحفظة المشهود لهم بالإتقان، من مثل أبيّ بن كعب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وطلحة، وحذيفة، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وأبي موسى الأشعري. وذلك حين أشار عليه وزيره وعضده في خلافته عمر بن الخطاب رضي الله عن الجميع، لّما استحرّ القتل بالقراء في يوم اليمامة.