... هذه المحاولات المذكورة وغيرها من المحاولات الموسوعية: التراثية، والمعاصرة مجموعة، أو منعزلة، لم تستوعب سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يدّع أصحابها ذلك، وهي جميعًا - على جليل مكانتها، ونبل غايتها، وعظم ما بذل فيها من جهد - ظلت:
إما في نطاق المحاولات الفردية التي اعتورها ما يعتور مجهود الأفراد من القصور، وضعف التنظيم، والعجز عن الاستيعاب والشمول و الإحاطة.
أو في نطاق النشاط المؤسسي الضعيف، الذي تعوزه الخبرة، والمصداقية، ويفتقر إلى الخطة الفاعلة، وإلى المنهج الدقيق، والدّعم المادي، والعمل الدؤوب، والإنتاج الفعلي.
كما أنها في عمومها؛ بصفتها أعمالًا معزولة عن بعضها، تعاني كثيرًا من الخلل في المنهج، والازدواج، والاضطراب، والتكرار.
واليوم وقد ظهرت مصادر رواية الحديث، وانتشرت بين الناس، وتوافر لنا من الوسائل العلمية والتقنية المعينة على الفهرسة والجمع والتصنيف ما يجعل تحقق ذلك الأمل الإسلامي الكبير ممكنًا على الرغم من الصعوبات التي تعترض طريقه، فإن الحاجة إلى جمع السنة النبوية في مُصنفٍ واحدٍ، باتت أمرًا ملحًا وضروريًا تفرضه طبيعة العصر العلمية، والتحدِّيات الحضارية التي يواجهها المسلمون في العصر الحديث، كما تفرضه حاجات المسلمين عامة وخاصة إلى أن تحوي منازلهم ومدارسهم وجامعاتهم ومكتباتهم نسخًا تامةً جامعة للسنة النبوية، كما يحتفظون فيها بنسخة مطهرة من القرآن الكريم.
قال المحدِّث الدكتور عبد الملك بن بكر قاضي: «إذا كانت الحاجة فيما مضى إلى موسوعة للحديث النبوي أملًا، فقد أصبحت في الوقت الحاضر عملًا واجبًا...» (كتاب الحج والعمرة ص 15) .
وجاءت في توصيات المؤتمر العالمي الثالث للسيرة والسنة النبوية، المنعقد بالدوحة في قطر، في محرم سنة 1400هـ المطالبةُ بـ: العمل على إنشاء مركز لدراسات السيرة والسنة النبوية، وإخراج موسوعة للحديث النبوي..