غير أن ذلك المشروع لم يتحقق فعليًا على أرض الواقع؛ مما يؤيد ما ذكرناه بشأن ازدياد الحاجة إليه.
وذلك الأمل: عمل ضخم لا يستطيعه فرد أو أفراد - كما أشرنا - بل لابد من قرارِ دولةٍ، ورعايةٍ رسميةٍ، وخطةٍ تنظيميةٍ فاعلةٍ، ولابد من قيام جهةٍ مسئولة موثوق بها، تعمل على: جمع السّنة النبوية المطهَّرة، وتصنيفها، وتبويبها، وطباعتها، ونشرها، بين المسلمين؛ لتعمَّ الفائدة من المشروع.
إن المشروع يستلزم تشجيعًا ورعايةً خاصةً من ولاة الأمر، وأهل الحل والعقد؛ والرجوع إلى التاريخ الإسلامي يُقرر أن الثمار المباركة التي نجنيها اليوم في جانب السنة النبوية المطهرة، وغيرها من المعارف التراثية الأصيلة، كان ثمرة من ثمار التعاون بين الخلفاء والأمراء والعلماء. فأبو نعيم يذكر في الحلية: أنَّ هشام بن عبد الملك كان يُكره العلماء على كتابة السّنة وجمعها، وأن عمر بن عبد العزيز وجَّه أبا بكر بن حزم إلى كتابة السّنة، وأمر بذلك أيضًا ابن شهاب الزهري، وأمر محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بكتابة حديث عَمْرَة بنت عبد الرحمن الأنصارية؛ تلميذة السيدة عائشة رضي الله عنها، وكلَّف الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور الإمامَ مالكًا بتصنيف الموطأ...إلخ.
د. الدوافع والأهداف:
المشروع في حدِّ ذاته عملٌ جليلٌ، وقربة إلى الله من جهات؛ منها:
أنَّه زيادة عناية وحفظ للمصدر الثاني من مصادر التشريع.
أنّه نشر للسنة النبوية؛ وخدمة جليلة للعلم الشرعي، وللعلماء والباحثين المشتغلين به، وطلاب العلم، وتعزيزًا للعلم الصحيح، قال ابن معين (ت230هـ) : « لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما عقلناه...» ، وقال ابن المديني (ت234هـ) : «الباب إذا لم تُجمع طرقه لم يتبين خطؤه...» .
أنَّ فيه تقريبًا للسنة النبويّة من عامة المسلمين، وتسهيلًا لنشرها وتداولها والعمل بها.