الصفحة 17 من 46

خدمة للصناعة الحَدِيثيَّة بخاصَّةٍ والمعرفية بعامّةٍ؛ من وجوهٍ كثيرة، يتعسر ذكرها جميعًا في هذا الموضع؛ ومن أهمها: إنشاء دليل تصنيفي للموضوعات المعرفية عامة وللحديث النبوي خاصة، وإنشاء قاعدة بيانات هائلة للتراجم، والرواة، والسُّنة، والتصانيف المختلفة، وبعبارة أخرى: بناء بنك المعلومات للحديث وعلومه وما يتصل بهما.

أهم عمل علمي يمكن إنجازه لخدمة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا العصر، بل قد يكون - من وجهة نظرنا - أهمّ عملٍ يمكن إنجازه في التاريخ الإسلامي بعد جمع القرآن الكريم.

المشروع يسدّ متطلبات: المجامع الفقهية، والمراكز البحثية من السنة النبوية؛ لإصدار الأحكام الشرعية مواكِبةً للمستجدّات في حياة المسلمين.

المشروع سبب من أسباب الاجتماع على كلمة سواء؛ بإذن الله، ودفع أسباب الفرقة، وتقليص مساحة الخلاف الناشئ عن قصور في استقراء النصوص واستيعابها.

وفي المقابل يحثُّ المشروع على تفعيل الاختلاف الإيجابي المؤسس على النظر والاستنباط والتأويل، وهو مجال خصب من مجالات الاجتهاد، لا يعطله جمع النصوص - كما توهَّم بعضهم - بل يفعِّله ويُغنيه، ويفتح أبوابه على مصاريعها.

المشروع تحقيق لأمنية عظيمة اشرأبت لها أعناق علماء الأمة قديمًا وحديثًا.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: «... ولقد كان استيعاب الأحاديث سهلًا، لو أراد الله تعالى ذلك، بأن يجمع الأول منهم ما وصل إليه، ثم يذكر مَن بَعْدَهُ ما اطلع عليه مما فاته من حديثٍ مستقلٍّ، أو زيادة في الأحاديث التي ذكرها، فيكون كالدليل عليه، وكذا من بعده، فلا يمضي كثير من الزمان إلا وقد استوعبت وصارت كالمصنف الواحد، ولعمري لقد كان هذا في غاية الحسن...» (راجع تدريب الراوي للسيوطي: ص100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت