فهرس الكتاب
ولما انتقل - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى لم يبق مجال لطاعته - صلى الله عليه وسلم - إلا بإتباع السنة والحديث، ولذا حرص الصحابة رضي الله عنهم على تبليغه للناس ممتثلين لقوله - صلى الله عليه وسلم: «ألا ليبلغ الشاهد الغائب» (1) .
لم يتصرفوا في ذلك بل نقلوه كما سمعوه،وأدَّوه كما حفظوه، وكتبوه ودونوه، وأكتبوه وعلموه.. فهم أمناء الشريعة، وأهل العلم على الحقيقة.
قال الأوزاعي: (العلم ما جاء عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وما لم يجئ عن أصحاب محمد فليس بعلم) (2) .
وقد حظيت السنة باهتمام المسلمين فجمعوها ودونوها، منذ عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يومنا هذا: فمن أقدم الكتب التي أرخت لتدوين السنة في القرون الثلاثة الأولى هو كتاب (تقييد العلم) للخطيب البغدادي (463هـ) .. وفيه البلسم الشافي والجواب الكافي على بعض التساؤلات حول تدوين السنة.
متى بدأ ؟ وكيف بدأ؟.
وفيه الجواب الدامغ على شكوك وشبهات المستشرقين وغيرهم من أتباعهم من المستغربين، الذين اشتهر عنهم أن التدوين لم يبدأ إلا في عصر الإمام الزهري.
فقد شاع بين أهل العلم قول مالك بن أنس (189هـ) : (أول من دون العلم ابن شهاب) (3) .
وعن عبد الله بن دينار، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل المدينة: أن انظروا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاكتبوه فإني قد خفت دروس العلم وذهاب أهله (4) .
وفي رواية: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن حزم: أن انظر ما كان من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو سنة ماضية، أو حديث عَمرة فاكتبه؛ فإني خشيت دروس العلم وذهاب أهله (5) .
(1) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (35: 201) .
(2) أخرجه البخاري برقم (67) .
(3) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ برقم (2723) .
(4) أخرجه الدارمي في مسنده برقم (488) ، وعلقه البخاري في الصحيح (1/49) .
(5) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/480) .