الصفحة 35 من 46

فالمرحلة الأولى: مرحلة النهي عن التدوين، وفي هذا الباب عدة أحاديث لا يصح منها سوى حديث أبي سعيد الخدري، عن الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن ومن كتب عني غير القرآن فليمحه» (1) .

والمرحلة الثانية: مرحلة الإذن بالكتابة وتقييد السنن، وذلك حسب الحاجة، لأن العرب اشتهروا بقوة الحافظة، فلم يكونوا بحاجة إلى الكتابة، ومع ذلك فقد كان هناك إذنًا خاصًا لبعض الصحابة الذين يميزون بين القرآن والسنة، كعبدالله بن عمرو بن العاص، فعنه أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أكتب ما أسمع منك؟ قال: «نعم» ، قلت: عند الغضب، وعند الرضا، قال: «نعم إنه لا ينبغي لي أن أقول إلا حقًا» (2) .

وعن أبي هريرة: ما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبدالله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب (3) .

وكتب جماعة من الصحابة السنن في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينكر عليهم،كعلي بن أبي طالب،وعمرو بن حزم (4) .

ثم أذن إذنًا عامًا في آخر الأمر، وهو قوله في حجة الوداع: «أكتبوا لأبي شاة» .

قال راويه الوليد بن مسلم:"قلت للأوزاعي: ما قوله اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (5) ."

ونشأ عن هذه النصوص ما يشبه التعارض، وقد وفق بينها أهل العلم بالحديث، فزال الإشكال (ولله الحمد) .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (4: 2298: برقم 3004) .

(2) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (4: 26: برقم 2280) ، والحاكم في المستدرك (1: 187: برقم 358) ، وأخرجه الخطيب في تقييد العلم (ص74، 77-81) وهو صحيح.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1: 54/ برقم 113) .

(4) انظر صحائف الصحابة (ص59-132) .

(5) أخرجه البخاري في صحيحه (2: 857: برقم 2302) ، مسلم في صحيحه (2: 988: برقم 1355) ، وابن حبان في صحيحه (9: 28: برقم 3715) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت