الصفحة 36 من 46

فوجَّه بعض أهل العلم هذا التعارض بأن النهي كان في أول الأمر، ثم أذن بعد ذلك.. فتكون أحاديث النهي منسوخة (1) .

وقال بعضهم: إن النهي موجه لمن كتب القرآن والسنة في صحيفة واحدة، وهذا هو المتجه (2) ، وفي ذلك أقوال أخرى (3) .

وقد استمر هذا الإذن العام وأنتج مئات الصحف والمدونات في القرن الأول والنصف الأول من القرن الثاني الأول (كما سبق) .

والمرحلة الثالثة: مرحلة التدوين الرسمي الذي رعته الدولة الإسلامية، وهذا هو المشهور في زمن عمر بن عبدالعزيز.

وقد حمل لواء هذا ابن شهاب الزهري، فعنه قال: (أمرنا عمر بن عبدالعزيز بجمع السنن فكتبناها دفترًا دفترًا، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترًا) (4) .

وهذه المرحلة لا تعدو أن تكون امتدادًا لمرحلة الجمع والتقييد في عصر الصحابة.

فمادتها الأساس: ما قيد وجمع في القرن الأول، وما تلقاه الزهري مشافهةً، ثم تولى هو تقييده.

والمرحلة الرابعة: مرحلة التصنيف والتأليف، وهي التي بدأت في النصف الأول من القرن الثاني، وهي التي اشتهرت عند بعض المؤرخين بأنها التدوين الفعلي للأحاديث والآثار (5) .

(1) انظر تأويل مختلف الحديث (ص286-287) ، فتح الباري (1: 208) ، الباعث الحثيث (2: 159-160) .

(2) انظر معالم السنن للخطابي (4: 184) ، شرح السنة (1: 294) ، دراسات في الحديث النبوي للأعظمي (1: 79) .

(3) انظرها مفصلة في تقييد العلم للخطيب (ص29-86) ، صحائف الصحابة للصويان (ص39-46) .

(4) جامع بيان العلم لابن عبدالبر (1: 76) .

(5) وهي المرحلة التي ذكر صاحب المشروع في عنوانه (البعد التاريخي) ..وفرق بين التدوين والتصنيف،فالتصنيف هو مرحلة متطورة من التدوين دخل فيها: إفراد أحاديث الأحكام، وتبويبها، وتصنيف الجوامع، والمسانيد، والمصنفات، بما فيها من أحاديث، وآثار، وفتاوى، واجتهادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت