فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 251

-سيبقي في الحبس إلي أن يقدّم تعهّدًا خطيًّا بنزع جميع أشرطة الموسيقي التصويرية من دماغه .. وسأحبسك أنت أيضًا إذا جئت به للشهادة مرّة ثانية.

ضحكت برغم صعوبة الموقف، وضحك المحقّق عاليًا، وانتقلت عدوي الضّحك إلي نعمان الذي همس لي كالمتشفّي:

-خَلِّصْ شاهدك.

وجّهت بصري نحو جلاّوي المقرفص في غرفة التوقيف القائمة في الزاوية القصيّة من ردهة المخفر، وناديته:

-سأجلب لك العشاء. لا تجزع يا جلاّوي. الحبس للرّجال.

وجاء صوته المغضب محمَّلًا بكل بروق ورعود الأفلام:

-عشنا ورأينا .. حكومة شيطي بيطي ميطي، تحبس الشاهد وتطلق المتّهم!! ترَررم بَرَرم طَنْطن .. أهذا قانون أم كمنجة؟!.

صدقات

الكلمة الطيّبة، عند اللّه، خير من صدقة يتبعها أذي، بل إنّ الكلمة الطيّبة هي بحدّ ذاتها صدقة. لكنّك تصطدم، أحيانًا، بكلمات طيّبة يلتصق الأذي الفوري بها كالذيل كانسًا من خلفها آثار خطواتها المؤنسة، بشكل يجعلك تتمنّي الأذي الآجل كلّه بديلًا عن هذا البديل الذي سَدّ مسدّ الصدقة المؤذية.

ولأنّ الكلام لا يكلّف شيئًا فإنّك تميل إلي الاعتقاد بأنّ ذلك الأذي هو في الغالب نتيجة لخيانة التعبير ليس إلاّ.

من مثل ذلك أنّ قارئًا سمع أنّي مريض فكتب يقول: (شفاك اللّه وعافاك وأعادك سالمًا إلي قرائك .. وإلاّ فإننّا نسأله أن يبدلنا منك ويعوّضنا عنك) !.

وكما هو واضح فإنّ الصّدقة هنا خرجت من غرفة الدّعاء بالخير ودخلت غرفة المفاوضات!.

إنّها مفاوضة صريحة بين القاريء وربّ العالمين، فإذا شفاني فبها .. وإلاّ فإنّه يطلب تعويضًا عنّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت