فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 251

ولا يخفي أنّ أداة الشرط هنا تعني أنّه احتسبني عند اللّه وأغلق تربتي بالفاتحة (آمين) !.

ولقد ذكّرني ذلك بما رواه الباحث التراثي الكويتي عادل العبدالمغني عن صديق له بشأن طرق التّداوي والعلاج في الكويت القديمة.

يقول ذلك الصديق إنّه أصيب، في ذلك الزّمن، بصداع حادّ تواصل لعدّة أيّام، دون أن تنفع معه كلّ المسكّنات المعروفة، فنصحه المجرّبون بزيارة شيخ يقال له (العَيْدروس) ليقرأ علي رأسه ويكتب له تعويذة.

ولشدّة وجعه توجّه فورًا إلي (العَيْدروس) وحمل معه طاسة حلوي كهدية.

سأله الشّيخ عن اسمه واسم أمّه ليكتب له تعويذة تشفيه من الصّداع إلي الأبد، وتجلب له الحظّ أيضًا .. فأجابه بأنّ اسمه (عبدالله) واسم أمّه (قماشة) .

بعد التعازيم والتمتمات والتهويمات، اختلي الشيخ ساعة، ثم عاد وفي يده تعويذة طلب من عبداللّه أن يعلّقها في رقبته.

يقول عبداللّه إنّ الصّداع زال في الحال، ولم يعاوده قط، فدفعه الفضول إلي استجلاء سرّ هذه التميمة العجيبة التي تفوّقت علي جميع المسكّنات، ففتحها، وإذا به يقرأ التالي: (ياني عبداللّه بن قماشه، وشايل بإيده طاسه، ويقول يعَوره راسه .. إذا طاب وُدّي .. وإذا ما طاب عند يَدِّي) !.

ولكي أكون منصفًا ينبغي عليّ الاعتراف بأن قارئي ألطف نفسًا من (العيدروس) ، فهذا الأخير دعا بالشفاء لعبداللّه، لكنّه لم يشترط تعويضًا في حالة عدم شفائه، بل طلب من اللّه أن يلحقه بجدّه .. أي أن يقبض روحه!.

ومن طريف ما أتذكره في هذا الصدد حكاية صديق عراقي قال إنّه، في وقت من الأوقات، كان مهتمًا بصحّته البدنية والنفسية إلي درجة الهَوَس، إذ كان يمارس الجَري والسّباحة ويؤدي التمارين السويدية صباح كلّ يوم، وينظّم وجبات طعامه وفق القواعد الصحيّة التي يجدها في مجلّة (طبيبك) وأشباهها، وأنّه في رحلة بحثه عن السّلام الرّوحي اكتشف رياضة اليوغا فلم ينقطع عن ممارستها، وفوق هذا فإنّه قرأ كتاب دايل كارنيجي (دع القلق وابدأ الحياة) أكثر من مرّة، وحرص علي تطبيق ما قرأه علي كلّ شأن من شؤونه.

يقول صديقي: باختصار .. كنت بصحّة وعافية وفي غاية البهجة والإقبال علي الحياة، عندما التقيت مصادفة بصديق لم أره منذ مدّة، فإذا به يُحيّيني بصوت صاعق يُفزّز الموتي: (هلا بالبطل .. شلونك وردة؟!) .

لكنّه بعد أن حضنني وقبّل وجنتي، بدا كما لو أنه ندم علي تقليدي وسام البطولة ومنحي رتبة الوردة، فصار يبعد عينيه عني ويقرّبهما منّي كمن يدقّق في لوحة انطباعية، ولو استطاع لقلَّبني وجهًا علي قفا مثل أيّة بضاعة، ثم صرخ بحرقة أمّ ثكلي: (هاي شبيك مصوفر وزايع عافيتك .. جنّك ديج منشول؟) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت