فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 251

ذكيّة .. أليست كذلك؟ ومن حقّ زوجها الصالح أن يغتبط لذكائها .. أليس كذلك؟ ومن واجبنا نحن السّامعين الكرام أن نرسل إليهما من مجامع قلوبنا أسمي آيات التهنئة والاعجاب .. أليس كذلك؟

نعم .. هو كذلك، عندما يتعلّق الأمر بنا كقطعان ماشية، لأننا في الواقع نسخ من صورة تلك المرأة الصّالحة، ومن شأننا أن نسعد جدًا بقدرة أمثالنا علي ممارسة أسوأ أشكال الذلّ بأعلي درجات الذّكاء!

لكنّّ الأمر ليس كذلك إطلاقًا، إذا كنّا علي سوية البشر الأحرار. ذلك لأن المكان والحدث والشخوص ستتيح لنا، حينئذ، رؤية الأمر بصورة أفضل، وستفتح في جدران تلك الطرفة نوافذ خيارات أخري غير ذلك الخيار الذي لا يؤدي إلا إلي عيادة الكسور في مستشفي العظام، ولا يعود إلا إلي حظيرة ذلك الفحل الصالح الذي في يده عقدة الطلاق .. وكل عُقد الدنيا الأخري.

لا ريب أن الطرفة ستفقد طرافتها إذا نحن فتحناها علي خيارات أخري، لكنّ ذلك ثمن بخس مقابل استعادة الدنيا لبهجتها، واستعادتنا نحن لسوّيتنا الإنسانية.

لنفرض أنّ المرأة ليست ذكيّة بما يكفي، ولذلك فإنها وقفت لتفكر في حَلّ لمشكلتها، ولنفرض أن الزّوج رأي أنها استغرقت من الوقت ما جعلها في حالة الوقوف النّاجز .. عندئذ ستكون المشكلة برمّتها قد وجدت الحَلّ، إذ ليس علي المرأة إلاّ أن تزغرد من صميم قلبها، لخلاصها من مثل هذا الرّجل الأحمق.

أو .. لتبق المرأة ذكيّة - كما هي في الطرفة - لكي يمكننا الافتراض أنها بادرت فورا إلي النزول ثم حزمت أمتعتها، واستدارت في طريقها إلي الباب، لتشكر الذي في يده عقدة العُقد، ولتذكّره بأنه يعرف مكان بيت أهلها، وعليه فإنه لن يجد عناء في ايصال ورقة الطلاق السعيد إليها.

أما إذا كان البيت ملكها، فما عليها إلا أن تفتح له الباب، وهو بلا شكّ سيعرف طريقه جيدًا إلي الشارع .. لكنّنا سنظل في شَكّ بالنسبة لهذا الاحتمال، لأن من لا يملك البيت سيكون أعقل قليلًا من اللعب بعقدة الطلاق، وأكثر مهارة في ترويض عُقده النفسية المتراكبة.

هناك خيار آخر أمام المرأة، هو أن تصعد إلي الطابق الثاني لانتقاء أحد خيارين: فإما أن تتصل بالقاضي طالبة منه تأديب ذلك البهلوان، وإمّا أن تتّصل بمستشفي المجانين محدّدة بالضبط مقاس بعلها، لكي لا يكون قميص المستشفي ضيّقًا بحيث يصعب معه ربط أردانه من ورائه بسهولة.

ولأن المرأة ذكية كما تقول الطرفة، فإنها ستستبعد خيار الاتصال بالقاضي، لخشيتها من أنه كفحل وكفقيه، سوف لن تسهل عليه التضحية بتلك الطرفة الفقهية الرّائعة من أجل سواد عينيها.

وعليه فنحن نميل إلي الاعتقاد بأنها ستدير قرص الهاتف، لتقول للطرف الآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت