فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 251

(52) .. ونفهم من هذا أنها قد أضافت ثلاث درجات مضاعفة إلي مقاس زوجها، لتضمن أن يكون القميص (مرحرحًا) بصورة كافية لتقييده جيدًا.

نحن هنا نتحدث عن زوجة شرعية اختارت ذلك البعل بمحض إرادتها وبرضا أهلها، لا عن امرأة مخطوفة ومغتصبة، فهذه الأخيرة لا ينفعها أن تكون بطلة طرفة .. بل هي تستأهل أن تكون بطلة مأساة اغريقية، وذلك لأن مثلها لن تفوز أبدًا بعرض الطلاق السخيّ هذا من مختطفها، وعليه فإن خياراتها المفترضة هي أن تتوسل إليه راجية أن يعتقها، أو أن تتحيّن الفرصة للهرب أو الاتصال بالشرطة، أو أن تشعل النار في البيت، وتقفز حالًا .. من الناقذة.

وحتي بالنسبة لحالة هذه المرأة المنكودة، تبدو حالتنا، نحن السامعين الكرام، أسوأ .. فنحن لا نستطيع اقناع خاطفينا بعتقنا، لأن أدمغتهم مركّبة في أعقاب بنادقهم. ولا نستطيع الهرب من البيت لأن (الغربة مَذَلّة!) . ولا نستطيع الاتصال بالشرطة لأن الاتصال بالخارج عمالة وخيانة عظمي. ولا نستطيع، في النهاية، إحراق البيت، لأنه ملكنا نحن، وحتي لو فعلنا فإننا سوف لن ننجو من الاحتراق لأن الخاطف قد سمّر جميع النوافذ والأبواب، في لحظة استيلائه علي البيت وعلينا.

خسائرنا بالجملة علي كل اتجاه، وهذا ما يوضح سبب انحيازنا لامرأة الطرفة الفقهيّة، لأنها تمنحنا فرصة للادعاء بأننا اخترنا هؤلاء الخاطفين (الملهمين) بمحض إرادتنا، وبملء روحنا الرّياضية والفكاهية .. فبذلك وحده سيمكننا، بلا حرج أو حياء، أن نواصل القفز (بالروّح والدّم) إلي مشاء اللَّه .. من فوق السُّلّم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت