فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 251

هذه المدينة التي تمّ بناؤها خارج (هامبورغ) لا تختلف عن مدينة ترومان إلاّ من حيث مشاركة سكّانها في العرض، وهم بكامل وعيهم وإرادتهم!.

وتقضي الخطّة أن يقيم المشاركون لأعوام قد تمتّد لعدّة عقود، في هذه المدينة التي ستحتوي علي غابة وميدان ومتاجر وكنيسة ومدارس وشركات، حيث سيحيا هؤلاء ويتعلّمون ويُحبّون ويتزوّجون وينجبون، تحت نظر ملايين المشاهدين من كلّ أنحاء العالم، وعلي مدار السّاعة!.

يقول منتجو البرنامج إنّه سيتّم انتقاء أفضل مجموعة من الناس، للعيش في هذا المكان الذي يعتبر مزيجًا من فيلم ترومان شو و عالم ديزني، وسيكون جميع أفراد المجموعة التي ستتجاوز المئات .. عاطلين عن العمل، حيث سيمكنهم، هناك، أن يتعلّموا اللّغات، وأن يُؤدّوا مختلف الاختبارات المهنيّة التي تؤهّلهم للنجاح في الأعمال التي سوف يختارونها.

ولهذا فإنّ هؤلاء المنتجين يأملون في إغراء الشركات بفتح فروع لها في المدينة من أجل تشغيل سكّانها العاطلين، مثلما يأملون في إغراء المدرّسين والأطباء بالعيش فيها.

وربّ سائل يسأل عمّا منع أمريكا (وهي الرّائدة في ابتكار مثل هذه المشروعات المدمّرة) من أن تكون هي البادئة؟

والجواب علي ذلك هو أنّ فكرة إنشاء هذه المدينة الألمانية مأخوذة أصلًا من تجربة قناة فوكس التلفزيونية الأمريكية، التي أنتجت في هذا المنحي برنامجها الخاصّ (جنّة عدن إلي الأبد) واتّخذت لإقامة المشاركين فيه واحدة من الجزر الكاريبية.

وكان مقررًا أن يبقي عرض هذا البرنامج غامضًا وغير محدّد الأمد، لكنّه، ولأسباب غير معلومة، ألغي في أبريل الماضي بعد أن بُثّت منه ثلاث حلقات فقط.

غير أنّ بثّ هذه الحلقات لم يكن عبثًا، فقد كان من شأنها أن تبثّ، بسرعة عجيبة، نعمة دماره الشامل إلي أبعد مدي، لتلتقطها ألمانيا، ولتلتقطها من ألمانيا - كما هو متوقّع - جميع دول عالمنا الحرّ السعيد!.

يقال إنّ فكرة هذا البرنامج الذي سيسمّي (الأخ الأكبر إلي الأبد) لن تكون مطابقة حرفيًا لعالم ترومان الذي كان يجهل منذ ولادته أنّه مادّة تلفزيونيّة تعرض علي النّاس أربعًا وعشرين ساعة، وذلك لأنّ مدينة هذا البرنامج ستمنح المعجبين حقَ الدّخول إليها لزيارة سكّانها. لكنّ المنهج الذي سيُتّبع في هذا المشروع سوف لن يختلف عن منهج برنامج (الأخ الأكبر) من حيث اهتمامه بمتابعة حالات المصاعب الجنسية، ونوازع الافتتان التي تنطوي عليها طبيعة البشر!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت