فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 251

عالم النفس جو غرايبل المتخصّص في سايكولوجيا الإعلام، عبّر عن قلقه حيال هذا المشروع بقوله إنّ النّاس الذين سيمكثون في مدينة البرنامج، ومهما كان طول مدّة إقامتهم، سيجدون صعوبة فيما بعد في التكيّف مع (العالم الواقعي) .

ولا أعلم بالضبط ما إذا كان السيّد غرايبل يقصد أنّ البرنامج سيدمّر شخصياتهم، أم أنّه سيلطّف حياتهم، نوعًا ما، فيتيح لهم عند عودتهم إلي الواقع، أن يدركوا، ولو بشكل متأخر، شدّة وطأة عالمهم الواقعي وبشاعته؟!.

لكنني أعلم جيدًا أنّ هذا البرنامج بعد اجتذابه المشاهدين وتواصل عرضه، سَيبسط جاذبيته علي جميع قنوات العرب الفضائية (السبّاقة إلي فعل الخيرات) وستعمل بأمانة متناهية للحفاظ علي كلّ ما يحتويه من شوائب أخلاقية، لكنّها سوف لن تتردَد أيضًا عن المساهمة بحصّتها في إنماء بنائه الحضاري، وذلك بأن تضيف إلي البرنامج لمسة تجديدية خاصة نابعة من صميم تقاليد العالم التالف. وتلك اللمسة ستتمثّل في جعل نصف سكَان المدينة المفترضة .. من رجال المخابرات.

صحيح أنّهم لن يستطيعوا ممارسة أعمال التعذيب المعهودة تحت رقابة ملايين الشهود، لكنّ لهم ملايين الوسائل الأخري غير المنظورة التي يستطيعون بها أن ينتزعوا المعلومات!.

جامعة الأصفار

في عام،1974 التقي الصحفي سليم زبّال بالسيّد عبد الرحمن عزّام .. باشا أوّل أمين عام لجامعة الدّول العربيّة، وكان الرّجل معتكفًا في منزل ابنه ببيروت، بعد أن بلغ الثمانين من عمره. وقد سأله، في ذلك اللقاء، عن ظروف وكيفية ولادة الجامعة، فأجاب قائلًا: كنّا نبحث عن عروبتنا تحت وطأة الاحتلال الإنجليزي والفرنسي والإيطالي المسيطر علي كلّ شبر من أرض وطننا العربي الكبير .. كان كلُّ منّا لا يعرف الآخر، وكنا مختلفين في الرّأي والتفكير وحتّي في معني العروبة .. وأذكر أنني تحدّثت مرّة مع الملك فيصل الأوّل (ملك العراق حينذاك) عن الوحدة العربيّة، فردّ عليّ قائلًاِ: (صفر + صفر .. كم تساوي يا عزّام؟) .. أجبته: (1+1+1 تساوي 3) فقال: (عندما تصبح كلّ دولة عربية واحدًا صحيحًا، تعال وكلّمني يا عزّام) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت