فهرس الكتاب
كلّ الموضوعات العظيمة في الأدب وفي الحياة قد شكّلت نسيج هذه الرّواية غير العادية: الحبّ، الشّرف، الذّنب، الخوف، الفداء ...
إنّها رواية قويّة جدًّا، إلي درجة أنّ كلّ شيء قرأتهُ، بعد فترة طويلة من قراءتها، كان يبدو لي باهت التأثير)!.
تساءلت مأخوذًا: ما هذه الرّواية التي أخذت بمجامع قلب أللّيندي؟ ومَن هذا الرّوائي الذي استطاع أن يهزّ فروع هذه الشجرة الشاهقة الرّاسخة؟ وأيّة حرارة إبداعية هذه التي جعلت كلّ ما عداها يبدو باردًا بالنسبة لهذه المبدعة الكبيرة؟!.
الرّواية هي (قائد الطيّارة الورقيّة The Kite Runner) .
أمّا المؤلف فهو (خالد حسيني) .
مَن خالد حسيني؟!
هو طبيب أفغاني شاب يعيش في أمريكا، والرّواية هي عمله الإبداعي الأوّل، وقد رسم فيها، بقدرة عالية، صور مأساة الأفغان، علي مرّ العهود الحديثة، ابتداءً من أواخر العهد الملكي، مرورًا بالحكم الشّيوعي والاحتلال الرّوسي ودويلات بارونات الجهاد، وانتهاء بالهجوم الأمريكي وسقوط إمارة طالبان .. وكلّ ذلك من خلال حكاية صبيّين ينتميان إلي قطبين اجتماعيين متنافرين (البشتون والهزارة) ويعيشان علاقة ملتبسة تفضي إلي أحداث مستقبليّة أكثر التباسًا.
الطريقة المتميّزة في القَصّ لدي خالد حسيني، تجعل قارئه، عند نهاية كلّ فصل، يقفز بشوق ولهفة إلي الفصل الذي يليه، لأنّه يبرع في إقفال الفصول بجمل مفاجئة وصادمة ومستثيرة للرّغبة في المتابعة، شأن مؤلفي القصص البوليسيّة المُحكمة.
ولأنّه اختار أن يكون البطل هو الرّاوي، فقد استطاع بحذق ومهارة، أن يوهم القاريء بأنّه هو البطل، وأنّ الرّواية هي سيرته الشخصّية. لكنّه أكدّ في إحدي المقابلات التي أجريت معه، أنّ القصّة بشخوصها وأحداثها هي من نسج خياله، برغم كونها تستمد حبكتها من وقائع معروفة.
وقال، في هذا الشأن، إنّه إذا كان قد استطاع، فعلًا أن يوهم القاريء بأن الشخصيات حيّة وملموسة إلي هذا الحد، وأنّ الأحداث كلّها حقيقيّة، فهذا يعني أنّه (كذّاب كبير) .. أي أنّه بعبارة أخري (راوٍ جيّد) .
والحقّ أنّه راوٍ جيّد بالفعل، بل هو راوٍ من طراز فريد. وحتّي لو لم يكتب بعد هذه الرّواية شيئا آخر، فإنّها وحدها تؤهّله لحجز مكانه اللاّئق في صفّ أفضل الرّوائيين في العالم، وهي في الوقت نفسه تكفينا دليلًا علي أنّ نواحينا لا تفتقر إلي المواهب الجبارة لكنها تفتقر إلي البيئة الثقافية المتحرّرة من (شموليّات) أعداء اللّه وأعداء الإنسان،