فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 251

أتمنّي أن يكون صوتها وصداه قد انطلقا عندنا، لكنّ صممي أنا هو الذي حال دون سماعهما.

أتمنّي ذلك من كلّ قلبي.

مداواة الحنين

كنت، في الأسبوع الماضي، قد تحدّثت عن رواية (قائد الطيّارة الورقيّة) للكاتب الأفغاني خالد حسيني، وذكرت أنّه جعل (البطل) راويًا للقصّة، الأمر الذي أوهم كثيرًا من القرّاء بأنّه هو نفسه البطل، فيما أكدّ في إحدي المقابلات أنّ روايته متخيّلة تمامًا، علي الرّغم من أنّ حبكتها مستمدّة من الواقع الأفغاني، وبرغم نقاط الشبه العامّة بينه وبين البطل من حيث البيئة وظروف التربية أو ظروف النزوح .. وعلي ذلك عقّب مفاخرًا بأنّه إذا كان قد استطاع أن يوهم القاريء بأنّ الشخصيّات حيّة والحوادث حقيقيّة، فمعني ذلك أنّه (كذّاب كبير) أو بعبارة أخري (راوٍ جيّد) .

وقد وجدت خالد حسيني يعود قبل أيّام إلي إغناء هذا الموضوع، في مقالة له في الملحق الثقافي لجريدة (الغارديان) .

في هذه المقالة يُنبئنا (حسيني) بأنّ ذلك الوهم لدي القاريء قد أجّج الفضول لدي الرّاوي، إذ قرّر الأخير أن يتبع خطي بطله علي أرض الواقع، في محاولة لاستكشاف أوجه الشَّبه بينهما، فإذا به يتوصّل إلي نتائج مثيرة للدهشة.

يقول (حسيني) : (إنّ أمير سيكون أوّل مَن يُخبركم بأنّه ليس الأنبل ولا الأشجع بين الرّجال. لكنّه، قبل ثلاث سنوات مضت، قد قام بعمل جامع لصفتَي النّبل والشّجاعة معًا. فهو قد عاد إلي أفغانستان - التي كانت آنذاك تحت حكم طالبان - من أجل تصفية حساب قديم. عاد بعد عشرين عامًا من الغياب، للتكفير عن خطيئة كان قد اقترفها وهو صبيّ، وذلك بإنقاذ طفل لم يعرفه من قبل، وإنقاذ نفسه من اللّعنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت