فهرس الكتاب
ملعون أبوالقيادة التي لا تعطي السياسي المصاب بوعكة فرصة شهر واحد علي الأقل، يستطيع خلاله تعديل أوضاعه، وإصلاح أخلاقه، وإبراء ذمته من أي قصد مسبق للوقوع تحت وطأة المرض!.
لو جري الأمر لدينا علي المنوال نفسه - وهو لن يجري ولو انتقل القطب الشمالي الي خط الاستواء - لأصبحنا ذات يوم فوجدنا أنّ جغرافيتنا كلّها قد أقفرت تمامًا من جميع القيادات التاريخية، وهي عندنا كلّها تاريخية والحمدلله، فأغلب قادتنا الشبان - سواء في الحكم أو المعارضة - قد مضي علي وقوفهم ممسكين بالتاريخ خشية سقوطه، أكثر من ثلاثين عامًا، بل إنّ مدّة صلاحية بعضهم قد انتهت منذ زمن بعيد حتي دخل التقويم النُّوحي (نسبة إلي سيّدنا نوح) بحيث لم تعد حتي الجن قادرة علي أن تستدل علي غيابه، برغم أنّ دابة الأرض ماتت من التخمة، منذ زمان، وهي تأكل منسأته وتأكله معها!.
أنا الآن علي فراش المرض، ولو أنّ اللّه مَنّ عليّ بالعافية، فإنّ أوّل ما سأفعله هو زيارة (تشارلز كيندي) لتهنئته بالشفاء أوّلًا، ولإغرائه، ثانيا، باستثمار علاقاته مع العرب، لطلب الجنسية العربية، ومواصلة جهده السياسي من هناك، حيث المرض عنوان الصحة وحيث الموت إكسير الحياة بالنسبة للقيادات التاريخية!.
لاعزاء للسيّئات!
كلّنا يعرف ريّا و سكينة اللّتين ملأتا قلوب نساء مصر بالرّعب في العقد الثاني من القرن الفائت، والّلتين أُعدمتا عام 21،19لقتلهما سبع عشرة امرأة معظمهن من السّاقطات، بمشاركة أربعة رجال وامرأة أخري.