فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 251

وبرغم مرور مايزيد علي ثمانين عامًا علي إعدامهما، لاتزال ذكري هاتين السفّاحتين تثير الفزع في نفوس الناس جيلًا بعد جيل، وترسم لهما في الأذهان صورة بالغة البشاعة مؤطّرة بالكراهية والمقت.

لماذا استأثرت هاتان المرأتان وحدهما بصفة البشاعة التي لاتمحوها الأيّام؟

هل لأنهما لم تكونا علي حظ من الحصافة، لتقرّرا توزيع ثلث ما تسرقانه من ضحاياهما علي مجاميع من الصحافيين، أو أصحاب غرز التحشيش حيث لم تكن الفضائيات قد اختُرعَت بعد أو رجال الشرطة كممثّلين رمزيين لمسؤولي السلطة؟!

ولماذا حين ألقي القبض عليهما في ظلّ حكومة احتلال إنجليزية، لم يشعر العرب الأقحاح بأنّ كرامتهم قد أهينت، وأنّ شرفهم قد غطس في الوحل؟!

ولماذا لم تفتح العدالة العمصاء عينيها، وتنفش شعرها، وتسرف في العويل، طالبة معاملتهما بالرأفة، والحكم بالطلاق البائن بين رقبتيهما وحبل المشنقة؟! هل لأنّ اتحّاد المحامين العرب لم يكن قائما في تلك الأيام السوداء الظالمة .. أم لأنّهما لم تساعدا في بناء ولو حجرة بمشتملاتها لمحام أردني عريق؟!

خذ ضحايا ريّا وسكينة السبع عشرة، واضربهن بمائة وخمسين ألفاَ، لكي تري حجم الفرق الهائل بين رقم جرائمهما ورقم جرائم صدّام الرجيم.

وخذ حصاد ما سرقتاه من ضحاياهما، واضرب ثمنه بعشرات المليارات، لكي تعرف الفرق العظيم بين لصوصّيتهما ولصوصيّة حامي البوابة الشرقية!

وبعد أن تُنبئك آلتك الحاسبة بفارق الأصفار المديد بين جريمة بائتة، وجرائم طازجة لم تنشف دماؤها بعد، فإنّك، إذا كنت حيّ الضمير، ستتمني لو كان قلبك بضخامة جبل رضوي، حتّي تستطيع ان تمتصّ الصدمة، حين تكتشف في غمرة فجيعتك، أنّ أمّتنا الواحدة ذات الرّسالة الخالدة تحتاج إلي ألف سنة لكي تبلغ وجه الحضيض، لأنّها واقعة تحته بمسافة آلاف الأميال!

ذلك لأنّ أمّة لاتشعر بالعار من شعورها بالعار عند إلقاء القبض علي قاتل الملايين وسارق المليارات، هي أمّة لاتستحق حتي شرف الانتماء للحضيض!

لم تكن سكينة مهيبة ركن، ولم تزعم الدفاع عن بوابة بيتها المتهدّم، دعك من البوّابة الشرقية كلّها، لكنّها كانت أكثر تماسكًا وقوّة يوم اعدامها، من قائدنا الضرورة يوم القبض عليه.

كانت سفّاحة السبع عشرة تقول أمام المشنقة أنا جدعة .. ضحكت علي الحكومة وقتلت 17 ست .. وهاتشنق زي الجدعان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت