فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 251

مفتي الهلال!

في عدد يونيو الماضي من مجلّة (الهلال) قرأت ما أضحكني من الأعماق، علي رغم المآسي المحيطة بي من كلّ جانب .. ولعلّ بلوغ هذه المجلّة الوقورة مرحلة الخرف في عامها الرابع بعد المائة، يُعدُّ واحدة من أكبر هذه المآسي.

سأترك جانبًا كل ما يمكن أن يقال عن نزوع المجلّة في أعدادها الأخيرة إلي تقليد مجلاّت وصحف الخفّة والفضيحة، بتبنيها موضوعات مثيرة غير محكّمة، وغير لائقة بمجلّة رصينة لا تتطلّب الانتشار بالإثارة المجانية، مثلما فعلت بنشر أوراق علنية علي أنها سريّة تحاول الإيحاء بعمالة الكاتب اللبناني الشهير أمين الريحاني للمخابرات الأمريكية.

وسأترك جانبًا مقالات رئيس تحريرها الجديد التي تلوي أعناق المناسبات علي اختلافها من أجل نشر صورة للرئيس المؤبد، في افتتاحية كلّ عدد تقريبًا، وإقامة موالد التصفيق والهتاف والتسبيح بحمده.

وسأترك جانبًا عدم التناغم في الموضوعات المنشورة، وتراوحها بين الجودة العالية والرداءة التامة، وكأنها مرصوصة (عليك يا الله) ، كما نقول في العامية، أي أنّ كل موضوع معلّق بذمة كاتبه، فإذا كان ذلك الكاتب متمكنًا بدا الموضوع رصينًا وخاليًا من الأخطاء اللغوية والإملائية، وإذا كان فقير العدّة أمكن القاريء أن يزن الأغلاط في الموضوع بالكيلوغرامات، وكفي الله هيئة المجلة عناء التحرير!.

سأترك كلَ ذلك جانبًا، وأدخل في صلب النكتة التي أضحكتني جدًا، فهي تعكس بإيجاز بليغ ما آل إليه حال هذه المجلة العريقة التي ظلَت علي مدي قرن من الزمان مدرسة ثقافية للعديد من الأجيال العربية.

في باب (أنت والهلال) الذي يحررَه مدير التحرير، قرأت ما يلي:

(رسالة للهلال من قم: رسالة رقيقة وصلت إلينا من قم بجمهورية إيران الإسلامية ننشرها كما بعث بها مفتي الشيعة هناك:

إلي حضرة رئيس التحرير - مجلة الهلال:

إذا كان بمقدوركم أن ترسلوا إلينا بعض أعداد مجلة الهلال أكون شاكرًا لكم، كما أتمني أن أشارك ببعض المقالات.

سيد عبدالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت