فهرس الكتاب
وفي أحد الفنادق المجاورة، كان هناك شاب موهوب يعمل في غسل الأطباق، ويؤدّي طائفة أخري من الأعمال التافهة من أجل توفير لقمة العيش.
وذلك الشّاب الواقف علي حافة الفقر، والذي يحدوه الأمل بدخول علام الاستعراضات كمغنٍّ، كان متزوجًا حديثًا من شابة مغنّية أيضًا، وكانا يسافران من مكان الي آخر، علي درّاجة ناريّة متهالكة، بحثا عن عمل. وكانا، لشدّة فقرهما، يضطران كثيرًا الي النوم ليلًا علي مقاعد الحدائق العامّة.
عندما سمع بيب بحكاية هذا الشاب شعر بصدمة عنيفة تهزّه من الأعماق، إذ لم يصدق أبدًا انه يمكن لأيّ إنسان أن ينحدر الي وهدة حياة بائسة كهذه.
وعلي الفور، انطلق لدعوة ذلك العامل الشاب وزوجته للإقامة في فندق (أتلانتك) ، وأصرّ علي أن يدفع أجرة غرفتهما مقدمًا لمدّة ثلاثة أشهر، وبسرعة غير عادية استطاع ان يجد للشاب عملًا جديدًا لائقًا، ثم وضع في يده خمسين دولارًا (هي ثروة في تلك الأيام) لكي يقضي بها حاجاته الراهنة، ورجاه بشّده ألاّ يفكّر بإعادة المبلغ اليه!
تمتم الشاب المشدوه بانبهار وخجل:
-لكن يا سيّدي .. إنني يجب أن أردّه اليك.
ولمّا رأي بيب اصرار الشاب علي ذلك، قال له لبطف بالغ:
-هناك طريقة واحدة في هذا العالم، يمكنك ان تسدّد بها ما أعطيك إيّاه: في يوم ما، عندما تجد شخصًا أسوأ حالًا منك، لا تتردّد عن مساعدته.
إنّ ذلك سيكون، بالنسبة لي، سدادًا مضاعفًا لما أعطيتك إيّاه!
اغرورقت عينا العامل الشاب بالدّموع، وطفق يبكي، وعندئذ بادر بيب الي مغادرة الغرفة بسرعة خاطفة.
إنّ بيب الذي رحل عن الدنيا في عامه الثاني والستين، بعد ان أصبح نجمًا كبيرًا وطبقت شهرته الآفاق، ظلّ حتّي آخر لحظة من حياته محتفظًا بطبعه الجميل هذا، وبوجهه الطفولي البريء، وبروحه الطفولية البريئة نفسها.
واذا لم يكن في وسعه ان يسخو علي جميع البشر من جيبه، فانّه استطاع، بالفعل، ان يسخو عليهم من فنّة بهبات وافرة جدًّا من السعادة والضحك، بقيت تتدفّق، من بعده علي النّاس في كلّ أنحاء العالم، كالصّدقة الجارية.
لم يكن بيب هذا غير أوليفر هاردي الممثّل الكوميدي البدين ذي الوجه الطفولي، الذي أسعد العالم مع زميله ستان لوريل بسلسلة أفلامهما الهزلية التي حملت اسم (لوريل وهاردي) !