فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 251

ركزّت جوارحي كلّها في نظرة عاجلة إلي واجهة دكّان الخبّاز. ها هو ذا حجر قد اندفع بعنفوان ليفتتح سيمفونيّة الحياة.

بلمح البصر خرج الخبّاز حانقًا، وفي يده لوح الأرغفة الخشبي، وجري من ورائه جميع عمّال المخبز.

داست الأرجل شظايا الزّجاج التي ملأت الرّصيف. صرخ واحد من العمّال الحفاة، وراح يتقافز علي رجل واحدة، حاملًا بيديه رجله الأخري وهي تقطر بالدّم.

صاح الخبّاز وهو يري الواجهه مهشّمة تمامًا:

-أولاد الكلب.

كان أمام الدَكان صبيّ مطأطيء نحو الأرض يبحث عن درهمه الذي سقط منه. تلّه الخبّاز من ياقته، وألهب وجهه بصفعة رنّانة، أردفها بالصرّاخ:

-ابن الكلب .. ماذا تريد ان تكسر أيضًا؟!

ارتعش الصبيّ بين يَديّ الخبّاز. وبعد هنيهة من صمته المطبق نتيجة خضّة المفاجأة، أطلق عقيرته بصراخ يمزّق الاذان.

تفتّحت النوافذ علي جانبي الشارع، وتردّدت الهمهمات والصيّحات متسائلة، ثم تتابع هطول النّاس من أبواب المباني.

أقبلت امرأة مذعورة، واخترقت الزّحام. وحين رأت الصبيّ غارقًا في دموعه وهو مشنوق من ياقته بيد الخبّاز، لطمت خدّيها وصدرها، وأطلقت صيحة فزع عالية:

-ابني!!

جذبت الصبيّ بعنف، وانتشلت اللّوح بسرعة من يد الخبّاز، ثمّ راحت تجلده به بضربات متلاحقة، وهي تصرخ بلا انقطاع:

-جبان. جبان.

حاول أحد العمّال استخلاص اللّوح من يدها، فسقطت علي الأرض، واندلع غضبها، حينئذ، أعنف ممّا كان.

اندفع رجل من وسط الزّحام، وتوجّه كالعاصفة نحو ذلك العامل الذي أسقط المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت