فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 251

-ها هي ذي دائرة الصحّة.

ثم ضحكت حتّي دمعت عيناي، حين امتلأ الشّارع بعويل متصّل مصحوب برنين الأجراس.

قلت وأنا أغمض عينيّ منتشيًا:

-.. وهذه دائرة الإطفاء.

فتحت عينيّ لأري المارّة يتراجعون صائحين، أمام لهب النار، ورجال الإطفاء يقتحمون بخراطيمهم دكّان الخباز الذي اندلع فيه الحريق.

كانت النّار تشبّ وتخبو مكفّنة بالدّخان ورائحة الاحتراق. وكان الزّحام يشتدّ، وكانت الضجّة ترتفع وترتفع.

سمعت قرعًا علي بابي.

تركت النافذة، وفتحت الباب. رأيت أمامي شرطيًا عابسًا، وإلي جانبه رجل غاضب، ووراءهما حشد من النّاس.

قال الرّجل الغاضب وهو يشير إليّ:

-هذا يا سيّدي .. نعم هو نفسه.

لقد رأيته بعينيّ هاتين، من نافذتي علي الجانب الآخر، وهو يقذف الحجر نحو واجهة المخبز.

قُلت في سرّي، وأنا أهبط من علي الدّرج أمام الشرطي والجماهير:

-ها نحن قد وصلنا، الآن، إلي دائرة القضاء! ورحت أتخيّل ميلاد دوائر أخري وأخري، فأنا أعلم علم اليقين أنّ الدوائر التي يصنعها ارتطام الحجر بالماء الساكن ستظلّ تترادف وتتّسع بلا نهاية.

قلت لنفسي، وأنا أصعد إلي سيّارة الشرطة: - لا يهمّ .. لقد بعثنا الحياة في الشّارع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت