فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 251

(الأزاليا الحمراء) كتاب سيرة شخصيّة يتوخّي الدّقة في ذكر حقائق حيّة عاشتها الكاتبة، لكنّه لغرابة وقائع تلك الحياة، ولكثافة الشاعرة والصّدق في السّرد، يكاد ينافس أفضل الرّوايات المتخيّلة حبكةً وتشويقًا.

عنوان الكتاب مستمدّ من عنوان الأوبرا التي ألفّتها مغنية الأوبرا سابقًا وزوجة (ماو) لاحقًا (زيانغ تشنغ) التي كان لها موقع مؤثّر في حياة الكاتبة. وهي في اختيارها لهذا العنوان أرادت القول بأنّ كلّ إنسان في ظلّ النظام الشّمولي، يظلّ وحيدًا منفردًا مستوحشًا مثل نبتة (الأزاليا) الصحراوية، برغم امتزاجه بمئات الملايين من الناس. وهي لم تَعْدُ الصّواب في اختيارها هذا، إذا علمنا أنّ عاطفة الحب في ذلك العهد كانت تُعدّ من المحظورات، ومن التّهم التي قد تودي بصاحبها إلي التهلكة .. ولهذا فإنَ مقدّمتها التي لم تستغرق سوي سبعة أسطر، قد ركّزت علي هذه النقطة بالذّات، باعتبارها السلك الذي ينتظم عقد مئات من الصفحات الحافلة بمختلف الأحداث المؤلمة.

تقول (آنتشي مين) : الحبّ قوّة جبّارة تجعلك تنسي كلّ شيء آخر تقريبًا، حتي التفكير بإعلان الثورة. فبدلًا من أن تفكّر في الصراع وتدمير الأشياء، تجد نفسك، حين تحبّ، راغبًا في البحث عن السلام والاحتفال بالحياة.

ولأنّ الحزب يعلم أنّ الناس سيخرجون عن سيطرته الكاملة، إذا أحبّوا، فقد كان قادته علي الدوام يخافون من الحب!.

ولدت (آنتشي مين) في شنغهاي عام،1957 وفي طفولتها أصبحت عضوًا مثاليًا في (طلائع الحرس الأحمر) .. وعندما بلغت السابعة عشرة التحقت بالعمل الشّاق في المزارع الجماعية. ومن هناك التقطها مرافقو زوجة (ماو) لتكون نجمة في أفلام الدعاية الشيوعية.

لكن بعد وفاة (ماو) عام 1976 شعرت آنتشي بالخزي والمرارة، فقرّرت أن تغادر الصّين إلي الولايات المتحدة. وقد أمكنها في عام 1984 أن تنفّذ قرارها بمساعدة بعض الأصدقاء.

عندما غادرت (آنتشي) الصين، كانت معرفتها باللّغة الإنجليزية محدودة، ولذلك فقد حاولت أن تكتب سيرتها هذه بلغتها الأصلية، لكنّها وجدت الأمر صعبًا، ورأت أنّها لن تجد الطريقة المناسبة للتعبير عن معني الحريّة إلاّ بعاطفة حرّة مستمدة من لغة جديدة!.

ولهذا فقد صبرت حتي تمكّنت من الكتابة باللّغة الإنجليزية، لتنشر سيرتها في عام،1993 كشهادة مهمة علي عهد جائر، تضاف إلي الشهادات القليلة التي كتبها صينيّون من واقع تجربتهم الحيّة التي بدت أبعد وأقوي تأثيرًا من أجمل الرّوايات المتخيّلة، لأنها شهادات كُتبت بدم أصحابها.

وإذا لم يكن للاستبداد من سيّئة أكثر من جعله المرء يشعر بالنفور من لغته الأمّ، لأنّها عاشت علي لسانه وهو عبد، فإّن ذلك وحده يكفي لصبغ الاستبداد بالسّوء الذي لا تغسله كلّ بحار الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت