فهرس الكتاب
الأزاليا الحمراء (2/ 3)
لم تكن هناك طفولة في صين (ماو) ، لأنّ الطفولة كانت تُعدّ تَرَفًا. ولم يكن للأبّوة والأمومة معني حقيقي، لأنَ هاتين الرّابطتين كانتا في ذلك العهد تُعدّان من الكماليات!
كان الصغار والكبار جميعًا أبناءً للحزب، وهو وحده الذي يقرر كيف يعيشون وكيف يموتون كتروس في آلة مشاريعه الحكيمة والصحيحة دائمًا!
تقول الكاتبة الصينيّة (آنتشي مين) في سيرتها الشخصية (الأزاليا الحمراء) التي تروي فيها تجربتها خلال سنوات الثورة الثقافية في الصين:
لي أخ وشقيقتان كنت أسمّيهم أطفالي، وذلك لأنّه كان عليّ، يومّيًا، أن اصطحبهم إلي الحضانة أو الرّوضة، وأعود بهم منهما، فيما كنت أنا نفسي مثلهم طفلة في الرّوضة!
وتتحدّث عن اسمها وأسماء أخوتها، لتبيّن أنّ تسميتهم وحدها كانت مغامرة جريئة من والديها، ومؤشّرًا علي غرابة أطوارهما وسباحتهما ضدّ التّيار.
تقول: لقد اتّخذ والداي خيارات تسميتنا بشكل غير مألوف، إذ أطلقا علينا نحن البنات أسماء أحجار كريمة، فأنا (آنتشي) ، وأختي الثانية (المزهرة) ، وأختي الأصغر (حجر المرجان) ، أمّا أخي فقد سميّاه (فاتح الفضاء) .. وكانا من هذه الناحية يُعدّان شاذَّين بالنسبة للآخرين، لأنّ جيراننا كانوا قد سمّوا أبناءهم علي النحو التالي: حارس