فهرس الكتاب
اللّون الأحمر، الوثبة العظيمة، المسيرة الطويلة، النجم الأحمر، التحرير، الثورة، الصين الجديدة، طريق روسيا، مقاوم الأمريكان، الوطني الرّائد، الجندي الشيوعي الفذّ، إلخ! وتُبدي ملاحظة لابُدّ منها حول اسمها قائلة إن والديها سمّياها في البداية (لن - شوان) أي (الشمس المشرقة فوق الجبال) .. لكنّهما سرعان ما انتبها إلي زلّتهما، وبادرا فورًا إلي إلغاء هذا الاسم، حين تذكّرا أن الزعيم (ماو) كان يعتبر الشمس الوحيدة في هذا العالم!
وبعد تفكير طويل أطلقا عليها اسم (آنتشي) ومعناه (حجر السلام) . أمّا اسم أخيها (فاتح الفضاء) فقد اختاره أبوها لسببين: أولًا لأنه كان يحب علم الفلك وثانيا لكي يؤكّد تفاعله مع تصريح (ماو) الذي أعلن فيه عن أن الصين ستبني قريبًا جدًا مركبتها الفضائية الخاصة! وعن فترة أمومتها لأخوتها وهي طفلة في الرّوضة، تقول إنها برغم خوفها من الأزقّة المظلمة ومن عبور الشوارع المزدحمة، عند اصطحابها لأشقّائها، فإنّها تعلمت ألا تُظهر خوفها، لأنها كان مفروضًا عليها أن تكون قدوة أعلي للأطفال، وأن تعطيهم مثلًا علي ما تعنيه الشجاعة.
وبعد أن توصلهم إلي البيت، كانت تذهب إلي المطبخ لإعداد العشاء. وكانت دائمًا تستغرق وقتًا طويلًا من أجل إشعال الموقد. وعن ذلك تقول: لم أكن أفهم أن الخشب أو الفحم يحتاجان إلي هواء لكي يشتعلا. وعلي ذلك فإنني كنت أحشو الموقد بالحطب، ليندفع الدّخان منه بلا نار، وكنت في الوقت نفسه أُغنّي عدّة مقاطع مقتبسة من تعاليم (ماو) !
نعم .. (الهواء) .. تلك هي كلمة السّر التي تلخّص معاني الحياة كلها. إذ لا يمكن للنار أن تشتعل بترديد تعاليم (ماو) .. بل بالهواء تشتعل. وكذلك لا يمكن للحياة أن تتحقق بغناء تعاليم الزّعيم الأوحد .. ولكن بهواء الحريّة تتحقّق!
وعند انتقالها إلي المرحلة الابتدائية، وانضمامها إلي (طلائع الحرس الأحمر) كانت (آنتشي) غاطسة ليل نهار في مهمّة إعلاء شأن الشيوعية.
تقول: في تلك الأيّام كنت أرسم الشعارات الثوريّة علي الجدران والألواح، وكنت أقود زملائي وزميلاتي لجمع قطع النقد الصغيرة التي لا تتعدي قيمتها بضعة بنسات، وذلك لكي نتبرّع بها لإعالة الأطفال الجائعين في أمريكا!
وتضيف: لقد كنّا فخورين بهذا العمل، وكنا واثقين من أنّنا بهذا نضع نقطًا (حمراء) جديدة علي خارطة العالم، وأننا نناضل من أجل السلام النهائي لكوكب الأرض!
ذلك ما تصنعه الدّعاية الحزبية اللئيمة بأذهان الأطفال، فتغسلها من المنطق الذي ينبغي أن يكون حاضرًا في الأذهان عند إجراء المقارنة بين الشيء ونقيضه، بين حياة أطفال الصّين المرفّهين وحياة أطفال أمريكا الفقراء الذين يتصدّق أولئك عليهم بالبنسات من أجل إشباع جوعهم!
لنستمع إلي هذه المرفهّة المتصدّقة وهي تحّدثنا عن مظاهر رفاهيتها ..