فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 251

ففي ذلك الزمن السعيد، لم يكن في طاقة الناس أن يشتروا (ورق التواليت) ، ولذلك فقد كانوا يستخدمون قصاصات ورق الصحف لهذا الغرض. وقد حكم الحظَ العاثر علي هذه الأمَ المسكينة، وهي تحت وطأة نوبة شديدة من نوبات ضغط الدّم، أن تستخدم، عند دخولها الحّمام، قصاصة من جريدة كانت عليها صورة (ماو) !.

في هذه المرّة كانت الجريمة ثابتة الأركان، ولم يكن بوسع أيّة قوّة في الأرض أن تغفرها، وعلي هذا تمّ فصل والدة (آنتشي) من مهنة التدريس، وإرسالها للعمل الشّاق في مصنع للأحذية!.

أمّا والد (آنتشي) المختص بعلوم التكنولوجيا، فقد طرد من عمله في متحف شنغهاي للعلوم الطبيعية، بعد اختلافه في الرّأي مع مسؤوله الحزبي حول أحد المخّططات التكنولوجية. وكانت التهمة التي تمّ بموجبها طرده من العمل هي أنّه يستغل (العلوم) لمهاجمة (الحزب الشيوعي) !.

كان الناس مجرّد تروس في آلة الحزب العظيم، وكان عليهم أن يدوروا وفق اتّجاه حركة الآلة بلا نقاش، سواء أكانوا علماء أم مدرّسين أم طلبة أم أميّين. وسواء أكانوا أطفالًا أم طاعنين في الغيبوبة.

وإذا كان علي والِدَي (آنتشي) أن يُمارسا علوم اللغة والتكنولوجيا في مصانع الأحذية، فقد كان علي (آنتشي) التي بلغت السابعة عشرة أن تترك المدرسة مرغمة لتلتحق بالمزارع الجماعية .. وكأنّ الصّين قد أقفرت من الفلاّحين!.

إنّ أكثر من مائتي ألف شاب وشابة من كلّ مدينة صينيّة، كانوا يُقتلعون من مدارسهم لكي يعملوا في المزارع الجماعية إلي أمد غير معلوم، حيث كانوا يعيشون ويعملون في تلك المزارع كالسجناء المحكوم عليهم بالأشغال الشاقّة. وفي نهاية الأمر فإنّ ما ينتجونه من محصول لا يكون كافيًا حتّي لإطعامهم!.

تقول (آنتشي) : طالما تساءلنا: ماذا كنّا نعني حقًَا عندما نهتف: الكدح بشدّة .. إنماء الكثير من المحاصيل .. من أجل دعم الثورة العالمية؟!.

وفي المزارع أيضًا لم يكن عمل المرء شفيعه بل رضا المسؤول الحزبي، ولم يكن اختصاص ذلك المسؤول في الفلاحة شفيعه بل اختصاصه في حفظ أقوال (ماو) !.

تتحدّث (آنتشي) عن المسؤولة القاسية في المزرعة التي عملت فيها، فتقول إنّها كانت تردّد دائمًا: إنني لا أمانع في أن أكون خرقة تستخدم لمسح أكثر زوايا المطبخ قذراة .. من أجل الحزب الشيوعي!.

وهذه المسؤولة (الخرقة) كانت قد وضعت نظامًا للعمل أمرت فيه بعدم السماح لأحد بدخول المرحاض إلاّ مرّتين في اليوم فقط، علي ألاّ يمكث فيه أكثر من خمس دقائق.

وعقّبت علي ذلك قائلة: إنّ الحمير الكسولة فقط هي التي تحتاج إلي أكثر من هذا الوقت لقضاء حاجتها .. والحمير الكسولة تستحق أن تضرب بلا رحمة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت