فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 251

في تلك الليلة يعاود البهلوان إغراءه، راجيًا منه أن يشاركه، في الليلة المقبلة، كتابة فقرات البرنامج وتقديمها بطريقته، لقاء بعض المال.

ولأنّ صاحبنا يكتشف أنّه لم يعد يملك حتي ثمن تذكرة العودة بالقطار إلي العاصمة، فإنّه يوافق علي مضض، ويعكف علي كتابة التعليق بأسلوب بليغ وجميل، ثم يمضي في مساء اليوم التالي إلي تقديم العروض علي المسرح، فيندهش لانبهار الحضور بالوصف الذي يتلوه عليهم، وينتشي لهياجهم وتصفيقهم بعد انتهائه من وصف كلّ فقرة!.

وبهذا العمل وحده، لا بمحاضرته الأدبية التي استنفد فيها خلايا ذهنه، استطاع المثقّف أن يحظي بالإعجاب والتصفيق، وأن يتدبّر ثمن تذكرة العودة!.

أتأمّل هذه القصّة، وأفكّر في حال الثقافة العربية وحال مثقفينا .. فأتساءل: كم محظوظًا استطاع أن يؤمّن معيشته وأجرة مسكنه وتذكرة مواصلاته بالإبداع الذي يحسنه ويؤمن به ويحبّه ويرضاه، دون أن يضطر إلي ملامسة حلبة السيرك؟!.

ويتْسع تساؤلي ليكون: أهي الثقافة التي تشتغل، عندنا، في السيرك، أم هو السيرك الذي يشتغل في الثقافة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت