أخبار النعمان بن بشير الأنصاري - رضي الله عنه -
من روايات أبي الفرج الأصفهاني
في ميزان النقد العلمي
أ. محمد علي كاتبي
مدرس لغة عربية بالمدينة المنورة
وقفت أثناء مصاحبتي النعمانَ بنَ بشير رضي الله عنهما ،
-لدراسة حياته وشعره - على كثير من أخباره في مرويات أبي الفرج الأصفهاني في كتابه: ( الأغاني ) ، فهالني ما رأيت من غمز الأصفهاني النعمانَ ، والنيل منه ، بروايات عجائب وغرائب يخرج قارئها بصورة شوهاء لهذا الصحابي الجليل .
وقد ساق الأصفهاني مروياته مُسْنََدة ، وهذا ما يوهم القارئ بالثقة والسلامة ، فإذا أنعم الباحث نظره في تلك الروايات ؛ وجد أخبارًا واهية ، وقصصًا متهافتة ، لا تستحق أن تروى ؛ بَلْهَ أن تروى بالإسناد ، وإذا ما وُضِع السند على المحك ظهرت نكارته ، وبان اضطرابه وتلفيقه .
وقد تتبعتُ تلك الروايات ، فوجدت معظمها مما كان بين النعمان بن بشير ومعاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهم - .
فمن هو النعمان ؟
هو: النعمان بن بشير بن سعد بن الجلاس ... الأنصاري الخزرجي [1] ، وأمه: عَمْرَة بنت رواحة الخزرجية الأنصارية ، أخت عبد الله بن رواحة ؛ الصحابي الشاعر ، أمير جيش مؤتة وشهيدها .
ولد النعمان في السنة الثانية للهجرة ، وهو من صغار الصحابة الذين لازموا النبي - صلى الله عليه وسلم - باتفاق ، وسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما روى عن كبار الصحابة .
(1) انظر تحقيق نسبه في البحث المنشور في العدد السابع من هذه المجلة للكاتب نفسه تحت عنوان: من أعلام المدينة ، بشير بن سعد ( أبو النعمان ) ، 187-206 .