فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 43

وقد نشأ على الفضائل ؛ فاجتمعت له كثير من الخلال الحميدة ، فأثنى عليه العلماء والمؤرخون ، وعدُّوهُ رجلًا رشيدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر ابن عبد البر وابن الأثير [1] أنه كان كريمًا ، جوادًا ، شاعرًا ، شجاعًا ، أميرًا حصيفًا ، وسفيرًا مُسَدَّدًا ، وحليمًا ناسكًا .

وقد رُبِّيَ على عين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وشَبَّ في خلافة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ، واستعمله عثمان على الصدقات ... ، فكان هذا أول عمل يليه ، ثم التحق بالشام عقب استشهاد عثمان - رضي الله عنه - ، فأفاد معاوية - رضي الله عنه - من كفاءته ، وعلمه ، وشجاعته ، فولاَّه على اليمن والكوفة ، ثم استقدمه إلى دمشق ، فولاَّه قضاءها ، فكان على مقربة منه ، ثم أعاده على الكوفة ثانية ، ومات معاوية ؛ والنعمان أمير الكوفة ، فأثبته يزيد عليها ، ثم نزعه عنها ، فولاه حمص ، وحين مات يزيد ، واضطربت الأمور بعده ، بايع النعمان لابن الزبير ، فلما انتصر مروان بن الحكم في ( مرج راهط ) ، وانكسر فريق ابن الزبير ، خرج النعمان من حمص خائفًا يترقب ، فقتل بين حمص وحماة ، سنة أربع وستين .

روى النعمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا من الأحاديث [2] .

وقد عُرفت حياة النعمان بن بشير في كنف معاوية رضي الله عنهما بالتَّوادِّ ، والإخلاص ، ورفع معاويةُ النعمانَ مكانًا يليق بمنزلته ، (( فكان النعمان كريمًا عليه ، رفيقًا عنده ... ) ) [3] .

(1) الاستيعاب 3/552 ، وانظر: أسد الغابة 5/538 .

(2) انظر في ترجمته: ابن سعد ، الطبقات 6/53 ، ابن الأثير ، أسد الغابة 5/326 ، ابن عبد البر ، الاستيعاب 3/551 ، ابن عساكر ، تاريخ دمشق 26/160 ، الذهبي ، سير أعلام النبلاء 3/411 ، ابن كثير ، البداية والنهاية 8/247 ، ابن حجر ، الإصابة 3/559 ، الزركلي ، الأعلام 8/36 .

(3) الأغاني 14/115 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت