وكان النعمان لا يألو معاويةَ نُصحًا وإرشادًا حين يفزع لاستشارته ، وعلى هذه تَسرَّدَتْ أيامُهما ، وما زال النعمان حتى عُدَّ أقربَ خاصَّةِ معاويةَ الأَدْنَينَ ، وأحدَ خَمسةٍ شهدوا وفاته ، ووصيته ليزيد [1] ؛ (( فقد كان النعمان كبيرًا ، أثيرًا ، مكينًا عند معاوية ) ) [2] .
لكنا نجد في بعض روايات الأصفهاني غير ما تقدم ، نجد روايات يلوح من خَلَلِها المخاتلة والكراهية بين معاوية والنعمان ، وصراعًا مختلقًا بين الأمويين والأنصار ، ومن تلك الروايات:
أورد أبو الفرج الأصفهاني الرواية التالية في موضعين من الأغاني ، وفي كل موضع بسند ، فأما الأول فقال: (( أخبرني عمي ، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد ، قال: حدثني محمد بن الحسن بن مسعود ، عن أبيه ، عن مشيخة من الأنصار ، قال: (( حضرت وفود الأنصار باب معاوية بن أبي سفيان ، فخرج إليهم حاجبه أبو درة ، فقالوا له: استأذن للأنصار ، فدخل إليه وعنده عمرو بن العاص ، فاستأذن لهم ، فقال له عمرو: ما هذا اللقب يا أمير المؤمنين ؟ ارددِِ القومَ إلى أنسابهم . فقال معاوية: أخاف من ذلك الشُّنَعَة ، فقال عمرو: هي كلمة ؛ إن مضت عرَّتهم ونقصتهم ، وإلا فهذا الاسم راجع إليهم . فقال له: اخرج فقل: من كان هاهنا من ولد عمرو بن عامر فليدخل . فقالها الحاجب ، فدخل ولد( عمرو بن عامر ) كلُّهم إلا الأنصار ، فنظر معاوية إلى عمرو نظرَ مُنكرٍ ، فقال له: باعدتَ جدًا ، فقال: اخرجْ فقلْ: من كان هاهنا من الأوس والخزرج فليدخل . فخرج فقالها ، فدخلوا يَقْدُمُهُمُ النُّعمانُ بن بشير وهو يقول:
(1) أبو حاتم السجستاني ، المُعَمَّرُون والوصايا 158 ، والخمسة هم: 1 - النعمان بن بشير ، 2 - الضحاك بن قيس الفهري ، 3 - مسلم بن عقبة المري ، 4 - ثور بن معن السلمي ، 5 - زياد بن عمرو العقيلي .
انظر: الطبري 2/185 .
(2) الأغاني 14/118 .