فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 43

وعن أبي سعيد مولى المَهْري ، أنه أصابهم بالمدينة جهد وشدة ، وأنه جاء أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - ليالي الحرة ، فاستشاره في الجلاء عن المدينة ، وشكا إليه أسعارها ، وكثرة عياله ، وأخبره أن لا صبر له على جهد المدينة ولأوائها ، فقال له: ويحك ؛ لا آمرك بذلك ؛ إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا يصبر أحد على لأوائها فيموت ، إلا كنت له شفيعًا ، أو شهيدًا يوم القيامة ، إذا كان مسلمًا ) ) [1] .

فهذه حال المدينة لما دخلها النعمان بن بشير (( في أيام يزيد وابن الزبير ) )، ولا مكان - ألبتة عقلًا - في مثل هذه البلدة وأحوالها وظروفها لإقامة أمثال هذه المجالس اللاهية ...

6 -وعمرة هذه المذكورة في هذا الشعر ليست - على كل حال - هي عمرة بنت رواحة أم النعمان بن بشير ، بل ربما كانت عمرة بنت صامت بن خالد زوج حسان بن ثابت الأنصاري .

والأصفهاني نفسه قد أشار إلى ذلك ، ولكن في موضع آخر ، وبطريقة ملتوية ، وبلمحة خاطفة ، وذلك في ذكر مقتل قيس بن الخطيم - صاحب الأبيات [2] - حيث قال: (( وهذا الشعر - أعني -: أَجَدَّ بِعَمْرَةُ غُنْيَانُهَا ... ، فيما قيل يقوله قيس في عمرة بنت رواحة ، وقيل: بل قاله في عمرة ؛ امرأة كانت لحسان بن ثابت ، وهي: عمرة بنت صامت بن خالد .. ) ) [3] .

فانظر ؛ كيف أزجى الخبر - هنا - بصيغة الشك والتمريض ، في حين ساقه هناك بصيغة اليقين المؤكد .

(1) صحيح مسلم ، برقم 1374 .

(2) بين الخبرين أربعة عشر مجلدًا من الأغاني .

(3) الأغاني 3/13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت