أخبرني محمد بن خلف وكيع ، قال: حدثنا محمد بن سعيد ، قال: حدثنا العمري ، عن الهيثم بن عدي ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال: أمر معاوية لأهل الكوفة بزيادة عشرة دنانير في أعطياتهم ، وعامله - يومئذ على الكوفة وأرضها - النعمان بن بشير ، وكان عثمانيًا ، وكان يبغض أهل الكوفة ؛ لرأيهم في علي ( - عليه السلام - ) ، فأبى النعمان أن ينفذها لهم ، فكلَّموه وسألوه بالله ، فأبى أن يفعل ( كذا ) ، وكان إذا خطب أكثر من قراءة القرآن ، وكان يقول: لا ترون على منبركم هذا بعدي أحدًا يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فصعد المنبر يومًا ، فقام إليه أهل الكوفة ، فقالوا: ننشدك الله والزيادة ، فقال: اسكتوا ! فلما أكثروا عليه قال: تدرون ؛ ما مثلي ومثلكم إلا مثل الضبع ، والضب ، والثعلب ... ) ؟!!
ثم راح يسرد الحكم والأمثال ... فقال عبد الله بن الهمام السلولي:
زِيَادَتَنَا نعمانُ لا تحرمَنَّنَا ... خَفِ اللهَ فِينَا وَالكِتَابَ الَّذِي تَتْلُو
فَإِنَّكَ قَدْ حُمِّلْتَ منَّا أَمَانَةً ... بِمَا عَجَزَتْ عَنْهُ الصَّلاَخِمَةُ البُزْلُ
فَقَدْ نِلْتَ سُلْطَانًا عَظِيمًا فَلاَ يَكُنْ ... لِغَيرِكَ جَمَّاتُ النَّدَى وَلَكَ البُخْلُ
وَأَنْتَ امْرُؤٌ حُلْوُ اللِّسَانِ بَلِيغُهُ ... فَمَا بَالُهُ عِندَ الزِّيَادَةِ لاَ يَحْلُو
وَقَبْلَكَ قَدْ كَانُوا عَلَينَا أَئِمَّةٌ ... يُهِمُّهُمُ تَقْويمُنَا وَهُمُ عُصْلُ [1]
يَذُمُّونَ دُنْيَانَا وَهُمْ يَرْضَعُونَهَا ... وَلَكِنَّ حُسْنَ القَولِ خَالَفَهُ الفِعْلُ
أَفَاوِيقُ حَتَّى مَا يَدُرُّ لَهَا ثُعْلُ [2]
(1) عصل: أي فيهم التواء واعوجاج .
إِذَا أَنْصَتُوا لِلقَولِ قَالُوا فَأَحْسَنَوُا ... انظر: لسان العرب ، مادة (عصل) .
(2) الثعل: خِلْفٌ أو حلمة زائدة وراء ضرع بعض النوق أو الشياه .
قال ابن منظور: قال ابن همام السلولي يهجو بعض العلماء:
وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها أفاويق حتى ما يدر لها ثعل
والثعل لا يَدُرُّ ، وإنما ذكره للمبالغة في الارتضاع .
انظر: لسان العرب ، مادة (ثعل) .