فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فلم تكن كذلك حياة المسلمين في القرن الأول ؟ وهم بقية الصحابة الكرام ، وخيرة التابعين الأجلاء ، ولم يكن ابن حسان بن ثابت ليعفوَ عن صاحبه ، ثم يرجعَ فيُشَنِّعَ عليه ، ويشيعَ عنه قالة السوء [1] !!
الرواية الثانية في الموضوع: وقد اخترع الأصفهاني سببًا آخر لهذه الملاحاة ، فقال: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، وحبيب بن نصر المهلبي ، قالا: حدثنا عمر بن شبه ، قال: حدثنا يحيى الزبيري ، قال: حدثني ابن أبي زريق ، قال: شبب عبد الرحمن بن حسان برملة بنت معاوية ، فقال من أبيات فيها:
رَمْلَ هَلْ تَذْكُرينَ يومَ غَزَالٍ ... ... إِذْ قَطَعْنَا مَسِيرَنَا بِالتَّمَنِّي
(1) نحن لا ندعي العصمة لأحد - حاشا الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه ، لا لفرد ولا مجتمع - ، وكل ابن آدم خطاء ، وقد وقع في عصر النبوة من الكبائر والصغائر واللمم ، وكذا فيما تلاه من العصور ، ولكن كل ذلك كان - كما يقال - حالات فردية ، أي لا تتعدى الندرة ، وبخاصة في العهد النبوي والراشدي ، وقد كان وقوع تلك الأحداث - والله أعلم - حكمة من الله لاستنباط الأحكام الشرعية ، والقياس عليها ، في حين أن السمة الغالبة على المجتمع عامة هي الطهر والنقاء في العهد النبوي والخلفاء الراشدين وما تلاه ، في حين أن من يطالع روايات الأصفهاني يخرج بانطباع تام أن العصر كله عصر لهو ومجون ، وغناء وفسق وعهر ، لم يسلم من ذلك - حسب مرويات الأصفهاني - صحابي ، ولا تابعي ، ولا خليفة ، ولا فقيه ، ولا عالم ، ولا عابد ...