فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 43

فبلغ ذلك يزيد بن معاوية [1] فغضب ، ودخل على معاوية ، فقال: يا أمير المؤمنين ؛ ألا ترى إلى هذا العلج من أهل يثرب ( كذا ) يَتَهَكَّمُ بأعراضنا ، ويتشبب بنسائنا ؟ قال: ومن هو ؟ قال: عبد الرحمن بن حسان ، وأنشده ما قال . فقال: يا يزيد ؛ ليست العقوبة من أحد أقبح منها من ذوي القدرة ، ولكن أمهل حتى يقدم وفد الأنصار ، ثم ذكِّرني ، قال: فلما قدموا ذكَّره به ، فلما دخلوا عليه ، قال: يا عبد الرحمن ؛ ألم يبلغني أنك تشبب برملة بنت أمير المؤمنين ؟ قال: بلى ، ولو علمت أن أحدًا أُشرِّفُ به شعري أشرفَ منها لذكرته ( كذا ) . قال: وأين أنت عن أختها هند ؟ قال: وإن لها لأختًا .؟ قال: نعم - وإنما أراد معاوية أن يشبب بهما جميعًا ، فيكذب نفسه . قال: فلم يُرضِ يزيدَ ما كان من معاوية في ذلك ، فأرسل إلى كعب بن جعيل [2] ، فقال: اهجُ الأنصار . فقال: أَفْرَقُ من أمير المؤمنين ، ولكن أدلك على الشاعر الكافر الماهر ؛ الأخطل ، فدعاه ، فقال له: اهْجُ الأنصار . فقال: أفرق من أمير المؤمنين . قال: لا تخف شيئًا ؛ فأنا لك بذلك ، فهجاهم فقال:

وَإِذَا نَسَبْتَ ابنَ الفُرَيعَةِ خِلْتَهُ ... كَالجَحْشِ بَينَ حِمَارَةٍ وَحِمَارِ

لَعَنَ الإِلَهُ مِنَ اليَهُودِ عِصَابَةً ... بِالجِزْعِ بَينَ صُلَيْصِلٍ وَصُدَارِ

(1) في رواية أخرى عند الأصفهاني - نفسه - كذلك ، أن التشبيب كان بأخت معاوية وليس بابنته ، وأن معاوية راح يخفِّفُ عن ابنه يزيد ، ويفثأ حدته ، وبأن الشاعر لم يقل ما يعرُّ ... الخ . الأغاني 13/143 .

(2) كعب بن جعيل التغلبي ، زعموا له صحبة ، لكن ابن حجر ذكره في القسم الثالث من الإصابة ، وهو شاعر مخضرم مفلق ، وكان مع أهل الشام وشاعرهم ، وكان مكرمًا ، توفي حوالي سنة خمس وخمسين هجرية .

الإصابة 3/314 ، وانظر: الزركلي ، الأعلام 5/225 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت