ومما زار رحمه الله مدينة حائل عاصمة ابن رشيد، ويقال: إن معرفة ابن رشيد رحمه الله به كانت عن طريق حادثة حصلت له، وهي: أنه ذهب للمسجد للصلاة وبدأ يتوضأ وكانت جارية حسنة الصوت تغني بجانب المسجد، وكان كلما مر بها أحد من المصلين نهرها فلم تتوقف، فزجرها الدرويش فلم تتوقف، فحمل عصاه وألقاها تجاهها فصكها في ناصيتها فأثرت فيها، ودخل الشيخ للصلاة، فذهب سيدها لابن رشيد وأخبره بما حصل لجاريته، فطلب ابن رشيد الدرويش وكلمه حول ما أصاب الجارية وأخبره أنها ماتت متأثرة بضربته، فبين له الشيخ عبد الكريم الدرويش أنه لم يرد قتلها وأنه ما علم أن العصا تقتل، وأنها آذت الناس بجانب المسجد، وكان سيدها يطالب بدم الدرويش ويكرر ذلك، فقال له ابن رشيد: الدرويش ما معه إلا الشومية - يقصد عصاه - وكان يوم منعها امتنعت.
ويقال: أنه دفع لسيدها شيئًا من المال.
ثم قال ابن رشيد للدرويش: فارق حائل ولا تبق فيها.
ثم أرسل أحد أشجع عبيده خلفه بصرةٍ فيها مال، وقال له: إذا فارق حائل فادفع له هذه الصرة فإن أخذها فاقتله ولكن خارج حائل، وإن رفضها فأعده لي مرة أخرى.
فتبعه الرجل حتى فارق أسوار حائل ثم أعطاه الصرة قائلًا: هذه هدية من عمي، فقلَّبها الدرويش بين يديه ثم أخذ درهمًا واحدًا وقال: أشري به عصا بدل عصاي وألقى الباقي.
فطلب منه العبد الرجوع إلى ابن رشيد مرة أخرى فرجع وجلس معه تلك الليلة فلما أصبح أمر المنادي أن يصرخ في الناس: عبد الكريم: درويش، ومن آذاه فعليه غضب الله.
وقصد ابن رشيد أن عبد الكريم رجل صالح، وكانت هذه العبارة كافية لحماية الشيخ هناك.
فبهذا يكون ابن رشيد هو أول من أطلق هذا الوصف على الشيخ رحمهما الله.
تنقلاته:
قال محمد القاضي رحمه الله: سكن الزلفي وصار يرتاد القصيم مرة بعد أخرى.