الصفحة 17 من 48

وله تعليقات كثيرة على الكتب، وقد وقفت على بعضها، وإن كان أكثر هذه التعليقات مفقودًا، ولكن خطه صعب القراءة؛ بل لا يكاد يقرأ (1) ، وفي ذلك طرفة، وهي أن سلمان الناصر رحمه الله سأله مرة: وشلون تقرأ خطك؟

فقال الشيخ: الله ينجيك من النار، الدجاجة تعرف عيالها!!

صفاته الخُلُقية:

قال صالح العمري: (وكان يجهر بكلمة الحق في كل مكان، وعند الأمراء والملوك ولا تأخذه في الله لومة لائم مع أنه غريب مهاجر، ولكنهم جميعًا كانوا يعرفون صدقه فلا يغضبهم قوله، وله كرامات عظيمة) .

وكان مع شدته في الحق محبوبًا من الناس، فما رأى أحدًا إلا دعا له. وكان دائمًا مرتبطًا بالله، ويحاول أن يربط الناس بالله أيضًا.

كان رحمه الله يحب التقشف، تعلوه السكينة، وبهاء العلم والحياء، عاقلًا رزينًا في أقواله وأفعاله، مهيبًا من دون بغض، محببًا من دون ضعف، عليه شعار البهاء، لم يكن له اشتغال في الدنيا، غير أنه يتكسب بيده، فيصل إليه من ذلك نزر يسير، ويباشر الأعمال الشاقة بنفسه، ولا يرى لنفسه قدرًا - وكان له وما زال عند الناس أكبر القدر - وكان ذا سمت حسن، وعقل راجح، شكورا للنعم، ينتابه الأصحاب والطلاب من كل قادم ومقيم، فيجتمعون به، ويظهر لهم الود والمحبة والبشاشة. وكان إلى هذا كله رجلًا عالمًا ناسكًا جوادًا كريمًا ألمعيًا، له هيبة في الصدور ويملأ المسامع، ويقنع المسترشد والسامع، فسبحان من خصه بالمكارم، وحلاه بالقبول! وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

(1) انظر الملاحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت