وأكثر ما اشتهر به الشيخ عبد الكريم الدرويش رحمه الله: الزهد والورع، حتى شهد له بذلك جميع معاصريه والعالمين بسيرته، حتى إن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ قال لأحد أبناء الشيخ عبد الكريم رحمه الله: (يا عبد الله، ما غلبنا والدك بكثرة العلم، وإنما غلبنا بالزهد والورع، وقوة توكله على الله، حيث أنه كان لا يبيت وفي داره درهم ولا زاد، وبقوله: «لا تكون الطير أقوى مني توكلًا على ربها؛ تغدو خماصًا وتأتي شباعًا» ) .
صفاته الخَلْقِية:
كان رحمه الله أبيض مشربًا بحمرة، طويل القامة، عريض المنكبين، واسع العينين، مستقيم الأنف، خشن اليدين والرجلين، ممتلئ الجسم، جهوري الصوت. له لحية حسنة كثيفة وكان يخضب لحيته بالحناء آخر حياته، وكان طلق المحيا.
وقال بعض أحفاده: كان طويلًا، قوي البنية خشنًا، يوصف بالجمال بين الناس، وأشبه أحفاده به هو: عبد الكريم بن عبد الجليل بن عبد الكريم رحمه الله ، ولكن الشيخ كان طويلًا.
بعض أخباره:
له قصص وأخبار كثيرة بلغت حد الخيال عند بعض الناس، وهذا الذي حدا بالتويجري أن يقول: (هذه القصة ومثيلاتها واقعية يرويها الناس، ليس للخيال فيها دخل، وهي حقيقة ثابتة) .
وله مواقف كذلك مع الملوك والأمراء كما ذكر العُمَري.
قال الدكتور محمد الشثري: (كان الشيخ عبد الكريم يتنقل بين بلدان نجد، يدعو إلى الله، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، من غير أن تأخذه في الله لومة لائم. فلما استقرت بعض البادية في بلد الأرطاوية، استمر في الذهاب إليهم، وسكن معهم مدة من الزمن، واعظًا وناصحًا وآمرًا بالمعروف، وكانت تلك البادية يحبونه، ويمتثلون أمره ويأخذون قوله. ولقد عرف الناس عن الشيخ عبد الكريم محبة الخير، والنصح؛ لذا فهم يقبلون ما صدر منه، ويصفحون عما يأتي منه من شدة، وكان له تأثير عجيب في نفوس سامعيه) .