الصفحة 19 من 48

وقال محمد القاضي رحمه الله: (وله نكت حسان ومواقف ظريفة(1) . والناس يحبونه، ويعطفون عليه ويكرمونه في حضوره ويلائمهم. وكان كثير التلاوة لكتاب الله، ويعظ أدبار الصلوات، وكان الجد صالح يحبه محبة شديدة ويذهب معه إلى أصحابه في الولائم، ويطوف على المدن والقرى على قدميه بسدير، والوشم، والقصيم، والزلفي، والأرطاوية، ويزور الشيخ عبد الله بن دخيل بالمذنب، وعبد الله بن بلهيد بالبكيرية).

وله مواقف مع الملك عبد العزيز، وكان الملك إذا زار القصيم طلبه رحمه الله.

لقد كان الشيخ متفانيًا في الدعوة إلى الله، لا يقبل من أحد أي عطية مقابل دعوته، بل يردها بقوة، ولا يريد من أحد جزاءً ولا شكورًا، وكان لا يتحرج من أن يدعو، وينصح الكبير، والصغير، والغني، والفقير، والشريف، والوضيع على حد سواء. وكان يقلل الكلام، ويكتفي بكلمات قليلة متينة، وكان يضرب الأمثال الواقعية.

قال عبد العزيز التويجري: (الدرويش رجل تقي قدم إلى نجد وظل سائحًا متنقلًا يتعبد الله ويدعو إلى الخير، غريب إلا من تقاه، ومن حب الناس له) .

وكان رحمه الله إذا علم أن هناك من لم يقبل النصيحة والإرشاد من غيره من بعض الأفراد المتلبسين ببعض المعاصي، كشرب الدخان، أو حلق اللحى، أو عدم الحضور للصلاة في المسجد أو غيرها من المعاصي فإنه يسارع في الذهاب إلى منزله، فيستأذنه ويدخل ويسلم ويدعو له بالتوفيق، وصلاح النية والذرية، ويبيّن له أنه أتاه محبةً له للخير وشفقة عليه وحرصًا على نجاته من عذاب الله...

(1) منها: أن أحد الناس دعاه إلى طعام أحضره بعض الإخوان، فقبل أن يأكل منه سأل: من الذي أحضر الطعام؟ فقال أحدهم: ذاك البدوي. فقال الدرويش: لا بأس بأكل طعام الكلب المعلم! فقال البدوي: جعلتني كلبًا ياالدرويش؟ فقال له: بل أنت مؤمن تقي، ولكني أقول: يجوز أكل طعام الكلب. فضحك الرجل وجميع الحاضرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت