وفي قصة مشابهة للسابقة كان الشيخ في الأرطاوية فسمع رجلًا بدويًا يسأل المصلين عن راحلته يوم الجمعة ويذكر أنه فقدها، ويطلب ممن يعرف عنها شيئًا أن يخبره عنها، فقال له الشيخ عبد الكريم - قدس الله روحه: أنا أعرف راحلتك، فقال البدوي: أين هي؟ فأخذه من يده إلى باب الجامع، فلما بلغا الباب رفعه بيديه ووضعه على الحمالة التي يُغسل فوقها الموتى، وقال له: هذه راحلتك إلى الآخرة، فصارت مضرب المثل بين الإخوان هناك.
شدة توكله على الله:
حق للشيخ أن يوصف بالمتوكل على الله، فقد كانت هذه السمة بارزة فيه، وهي التي أثنى عليه بها مفتي الديار: الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ، وله قصص في ذلك، منها:
أنه أُهدي إليه مرة صاعٌ من البر الطيب، فأمر أهل بيته أن يصنعوا من ذلك عشاء ويتصدقوا بالبقية، فشحّ أهله به وادخروه لغد، فلما كان المساء فتش البيت فأخرج ما بقي ووضعه في شارع مطروق بكيسه لمن وجده. قائلًا: (لم تدخرون لغدٍ، ورزق غدٍ على الله؟) وكان قد أخذ على أهله ألا يدخروا.
ومرة أراد السفر من الزلفي للأرطاوية فقال له أحدهم: يا شيخ! أنت لا تعرف الطريق، فلو أخذت معك شخصًا ليدلك.
فرفع الشيخ رأسه للسماء وقال: اللهم اهدني سواء السبيل - ثلاث مرات - ثم ارتحل.
فخاف عليه صاحبه هذا واغتم خوفًا على الشيخ، فلما رأى شخصًا قادمًا من الأرطاوية سأله عن الشيخ بعدما وصفه له، فقال الرجل: رأيته يُحدِّثُ في المسجد!!
حرصه على العلم والتعليم:
كان متقررًا عند الشيخ رحمه الله أن الجهل أصل كل بلاء في هذه الأمة؛ لذا حرص على أن يتعلم، وينشر العلم بين الناس على قدر طاقته، فالعلم يهدي صاحبه بإذن الله تعالى، وله مع هذه الرغبة قصص وأخبار منها: