أنه في يوم قام شخص -يقال له: ابن سريهد- بدعوته للغداء، وعندما أحضر الغداء بنوعين أو ثلاثة، بما في ذلك اللبن والتمر والثريد، قال له الشيخ عبد الكريم: يا بن سريهد، التمر والعيش كثير في هذه السنة، فقال: أبشرك أن الجصة - وهي المكان الذي يحفظ فيه التمر - مليانة، والحوض مليان من البر والشعير، وأملك بدل البقرة ثلاث بقرات، وعددًا من رؤوس الأغنام وخيرًا كثيرًا.
فقال له الدرويش: كم عندك من كتب البخاري ومسلم؟
فقال: والله ولا كتاب واحد! فقال: كم حفظت من كتاب الله؟ فسكت عن الإجابة.
فقال: هل لديك من كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكتب السيرة النبوية وكتب التفاسير شيء؟ فقال: والله لا أملك شيئًا من ذلك، فأنا أَمُّيٌّ لا أقرأ ولا أكتب. فترك الشيخ عبد الكريم الطعام من الغضب.
وقال له: لقد حفظت كرشك ودنياك، وأهملت دينك؛ فلا آكل من طعامك حتى تعدني بأن تتعلم القراءة والكتابة، وتحفظ ما ينفعك في دينك.
فقال له: ادع لي يا شيخ عبد الكريم وسأَعِدُكَ بأنني سأعقد العزم إن شاء الله من هذه اللحظة على المثابرة في التعلم، فدعا له، ولما رآه بعد عام أو عامين ودعاه مرة أخرى إلى بيته، رأى الشيخ أن الرجل قد تعلم وأصبح يقرأ ويكتب ويبيع ويشتري بالكتب، فكان للشيخ أثر كبير في تغيير مسار حياته.
وهناك قصة أخرى: وفيها أنه استضافه أحد القضاة، ووضع على المائدة أطايب الطعام، فسأل الشيخ القاضي: كم كنزتم هذا العام من التمر والعيش من البر؟ فقال: أبشرك بأن الخير كثير، وملأنا الجصة (1) وأدخلنا حوض البر كذا صاع والحمد لله.
فقال الشيخ: كم عندك من صحيح البخاري ومسلم؟
فقال القاضي: والله ما عندي منه شيء!! فغضب الشيخ غضبًا شديدًا وقال: قاضي المسلمين تملأ الجصة والحوض وتجهل أمر دينك!!
(1) هذه العبارة كناية عن توفر الأطعمة والأرزاق، خاصة التمر، فهو طعام الناس.