وحرك الشيخ يده ليضربه فتناثر الطعام الذي على المائدة، ومع هذا لم يؤنبه القاضي ووعده بأن يعتني بالكتب.
زهده وورعه:
الزهد لباس جميل يكمل بالورع عن الوقوع في المعاصي والذنوب، فلا يسمى زاهدًا من ترك الحلال وتلطخ بالحرام، وقد كان الشيخ رحمه الله زاهدًا ورعًا، والقصص التالية تظهر شيئًا من زهده، وما فاتني أكثر من ذلك.
أولها أنه كان رحمه الله يلبس المرقع من الثياب مع قدرته على لبس أحسن الثياب، وفي ذلك تروى قصة، وهي أن بشت الشيخ عبد الكريم الدرويش كان مرقعًا بأكثر من عشرين رقعة، فقال له أحد معارفه: يا شيخ عبد الكريم كيف ترقع بشتك بهذه الرقع وأنت لا تعلم طهارتها؟! فقال له الشيخ: إنها أطهر من قلبك!
وهذه قصة أخرى تظهر مدى زهد الشيخ، وقد أخبر بها الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ رحمه الله ابن الشيخ عبد العظيم حيث قال: والدك شأنه عظيم، وهو زاهد في الدنيا كلها، فإنه ذات مرة وأنا في الأرطاوية أرسل لي الملك عبد العزيز رحمه الله شال صوف من النوع الممتاز، فقلت في نفسي: أنا عندي شيء أتّقي به البرد، أعطي هذا الشال للشيخ عبد الكريم الدرويش يلبسه، وكان الجو باردًا جدًا، وبعد صلاة الفجر أخذت الشال وربطت بأحد جوانبه ريالين فرانسي، ولحقت به بعد خروجه من المسجد وناولته إياه، ولم أتكلم حتى لا يعرفني، فما كان منه إلا أن قذف الشال من يده، وقال: هذا لك، ولم يلتفت عليّ أبدًا، بل استمر في طريقه، ولم يعلم ماذا أُعطي ولا سأل رحمه الله.والدك أمره عظيم وعجيب، وبهذا فاق كثيرًا من الناس، ولا همه إلا الآخرة.