الصفحة 24 من 48

ومرة أهدي إليه منيحة (شاة) فذهب يومًا ليأتي بها مساء من السرح ففاتته صلاة المغرب جماعة، فلما صلى أخذ برقبتها وأخرجها من بيته وأخذ يقول: أنتِ لست بمنيحة، أنت شيطان، ألهيتني عن العبادة وأداء فرضي (1) .

ومن طرائف قصصه في الزهد أنه بُعث إليه من أمير بُريدة بعشرين ريالًا مع خادم له، وقال الأمير للخادم: قل له يستعين بها على بعض مؤن الدنيا؛ فإنها من عون العبد لأخيه، فلما أن وردت عليه أخذ منها ريالًا واشترى به نعلا لابنه وبعث ببقيتها إلى الأمير مع الخادم، وقال له: قل للأمير إني أخذت لابني ريالًا وهذه بقيتها جعل الله يكويه بها في نار جهنم، يأخذون الأموال ظلمًا ويتجملون بها على الناس، قل له: يردها على أربابها الذين أخذها منهم.

ولما أن رجع بها الرسول إلى الأمير سأله ما الذي منعه من أخذها وبأي شيء أجاب؟ فقال:يا سيدي، إنه ردها ولا حاجة إلى ذكر هذيانه، فألجأه الأمير إلى أن يخبره بكلامه فلما أخبره جعل رداءه على فمه، وضحك ضحكًا شديدًا.

(1) هذه القصة هي المشهورة، وممن ذكرها لي شيخنا سماحة الشيخ عبد الله ابن عقيل عن والده رحمه الله ولكن بعض من ذكر القصة قال: (اللذان فاتتهم الصلاة هما ابنا الشيخ: عبد الجليل وعبد العظيم وكانا صغيرين، وفاتتهما أول ركعة في الصلاة فقط) ، وما أثبته هو المشهور وهو الصحيح إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت