وله في مكة حرسها الله قصة تظهر زهده، فقد كان يحضر مجلس الشريف (1) واعظًا بين الحين والآخر، وذات مرة خصّه بالوعظ بصراحته المعهودة منه، فأعطاه الشريف نقودًا فتلا عليه قوله تعالى: (( أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ) [المؤمنون:72] ، فأمر الشريف أحد وزرائه، ويقال له ابن معتق من أهل الزلفي بإعطائه مصحفًا مطبوعًا بماء الذهب، ولا يهدى إلا للرؤساء والملوك، تكريمًا وتقديرًا له حينما رفض أخذ النقود، فأخذه الشيخ، ولا يعرف له أثر، فيغلب على الظن أنه أهداه ولم يحتفظ به كما كانت سجيته رحمه الله (2) .
وأختم هذا المطلب بقصة له مع الملك عبد العزيز حيث أرسل له الملك بجنيهات ذهب في صرة وأمر الخادم أن ينظر إلى الشيخ هل يأخذها أم لا؟ وهذا من اختبار الملك لصدقه.
فلما أعطاها الشيخ أخذ منها جنيهًا واتجه للمسجد ووضع الباقي بالصرة أسفل عتبة المسجد - وكان فيها دمن - ودخل وصلى، وكان خلفه أحد جيرانه وقد رأى كل ما حدث فأخذ الصرة ودخل للمسجد، فلما خرج الدرويش، بحث عن الصرة فلم يجدها فقال: دمن في دمن وراحت، فسأله الرجل: ماذا فقدت يا الدرويش؟ فقال: ما فقدت شيئًا، فأخرج الرجل الصرة وقال: تدور عن هذه يا درويش؟ فنظر إليها الشيخ ثم قال: لا ما هو بلي. ثم ذهب ولم يأخذ منها شيئًا.
(1) لعله الشريف محمد عون أو ابنه عبد الله، وإن كان حفيد الشيخ عبد الله بن عبد العظيم يرى أنه الشريف حسين.
(2) قال حفيده عبد الله بن عبد العظيم: (ذكر لي والدي أن الشيخ محمد بن إبراهيم المعتق من أهالي الزلفي سأله أكثر من مرة عن المصحف المكتوب بماء الذهب، وقال لوالدي: احرص على هذا المصحف إن وجدته لأنه ثمين، فحرص والدي على البحث عنه حينه ولكنه مع الأسف لم يعثر عليه، وسأل والده عنه فلم يفده بشيء، ولا يعلم مصيره، وذكر الشيخ المعتق أن هذا المصحف نادر في العالم) قلت:وهذا يرجح ما قلته أعلاه.