فهرس الكتاب
تعلقه بالآخرة:
من كانت حاله ما ذكرناه آنفا كانت الآخرة همه، وما عند الله شغله، فكان رحمه الله يعيش هم الآخرة في دقائقه كلها ويربط أحداثه بها، ومن ذلك هذه القصة:
أنه جاء لداره مرة وضرب الباب وكرر الضرب ولم تفتح له زوجته، فسمعته يصرخ صرخة عظيمة، ففتحت الباب، فوجدته ملقى على الأرض، فما زالت توقظه وهي تعتذر منه، فلما استيقظ قال لها: ما همني تأخرك.. ولكن تخيلت أنني أضرب باب الجنة والباب لم يفتح لي.
فكانت الجنة هاجسه في كل وقته، فهو يعيش في الدنيا وروحه في الآخرة، ويعبد ربه وكأنه يراه.
عبادته:
كان أُنس الشيخ في العبادة، ومن تأمل قصصه علم أن الله لم يرفعه هذه الرفعة إلا وله رصيد من عبادات الخلوات غير العبادات الظاهرة.
وقد قدمنا قصته مع ابنه عبد الله، وكذلك كان دائمًا في المسجد يدعو الله جل وعلا، ويقرأ القرآن، فكان حمامة مسجد، وهذه العبادة هي التي رفعته وجعلت الناس يحبونه، وهذا مصداق الحديث الشريف: (إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض) (1) .
دفاع الله عنه:
دافع الله جل وعلا عن الشيخ في عدة مواقف كان الموت فيها قاب قوسين أو أدنى منه تكرمة لهذا العبد الصالح، وهذا من فضل الله جل وعلا ورحمته، وهذا مصداق لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه...) (2) .
(1) رواه البخاري برقم: (3209) .
(2) رواه البخاري برقم: (6502) .