الصفحة 27 من 48

أول هذه القصص أن أمير أحد المدن من قِبَل ابن رشيد قد هدد الشيخ عبد الكريم الدرويش أمام الناس، قائلًا له: لأقتلنك صباح الغد!! وألقنك درسا لن تنساه؛ لتكون عبرة لغيرك. فرد الشيخ عبد الكريم بقوله:"حسبنا الله ونعم الوكيل". وسبب ذلك التهديد أن الشيخ عبد الكريم كان يؤنب أمير الزلفي من أجل تساهله بصلاة الفجر، فلما جاء المساء ذهب جماعة من الإخوان لينصحوا عبد الكريم بالخروج من البلدة؛ خوفًا عليه من القتل، وقالوا: يا عبد الكريم، لا تخاطب من إذا قال فعل، والصبح قريب فاخرج هذه الليلة، فلست خيرًا من موسى عليه السلام. فقال لهم: كلا، والله لن أخرج. إذا منيتي دانية فلا خروجي سيبعدها، وإذا هي بعيد عني فلا هو سيقربها، فتوكلي على الله هو حسبي. أما موسى عليه السلام فقد خرج بحكمة من ربه، وذلك لمصاهرة شعيب (1) وتكليم الله جل وعلا، أما أنا فلن أخرج، وسيكفيني الله شره.

(1) كثير من الناس يظن أن شعيبًا في هذه القصة هو نبي الله شعيب عليه السلام؛ وهذا خطأ، وقد نبه إلى خطأ ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. [انظر: جامع الرسائل (1/61) تحقيق محمد رشاد سالم] وكذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله فقال في تفسيره حيث قال: (وقال آخرون: كان شعيب قبل زمان موسى عليه السلام بمدة طويلة؛ لأنه قال لقومه:(( وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ) ) [هود:89] وقد كان هلاك قوم لوط في زمن الخليل عليه السلام بنص القرآن، وقد علم أنه كان بين الخليل وموسى عليهما السلام مدة طويلة تزيد على أربعمائة سنة، كما ذكره غير واحد. وما قيل إن شعيبًا عاش مدة طويلة، إنما هو -والله أعلم- احتراز من هذا الإشكال، ثم من المقوي لكونه ليس بشعيب أنه لو كان إياه لأوشك أن ينص على اسمه في القرآن ههنا، وما جاء في بعض الأحاديث من التصريح بذكره في قصة موسى لم يصح إسناده) (3/510) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت