فهرس الكتاب
فلما صار بعد صلاة الصبح وإذا بسرية من رجال الملك عبد العزيز قد هاجمت قصر الأمير لافتتاح تلك المدينة، وإذا برصاصة أطلقت عليه فقتلته، فجروا جثة الأمير إلى السوق ليعلم أهل المدينة أن أميرهم قد قتل، فسلموا المدينة إلى الملك عبد العزيز في ذلك اليوم، فلما شاع خبر موت الأمير إذا بالذين كانوا ينصحون الشيخ عبد الكريم بالأمس بالخروج يبحثون عنه ليبشروه، فوجدوه قبيل الظهر بالمسجد، فبشروه بقولهم: ما أقوى حظك يا عبد الكريم؛ الأمير قتل!! فقال: أروني إياه، فذهبوا إلى السوق فإذا هو مسحوب على سراج الفرس والناس تنظر إليه، فوقف الشيخ عبد الكريم أمامه مشيرًا بعصاه إلى جسد المقتول ذاكرًا قوله تعالى: (( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [الأنعام:45] ، ثم سجد شاكرًا لربه.. ثم أمر بتجهيز الميت، والصلاة عليه ودفنه، بل قيل أنه هو الذي صلى عليه، وبَلَّ بذلك فؤاد أهله - رحم الله الجميع - ولم يجرأ أحد على حمل الميت والصلاة عليه قبل الدرويش.
وقد تعرض الشيخ لعدة محاولات لقتله ولكن الله تعالى حماه، وسأذكر منها محاولتين:
الأولى جرت في إحدى قرى القصيم؛ حيث كان بعض الأهالي يحتسون القهوة في منزل أحد الأهالي، وبينما هم كذلك إذا بأحد الحضور يذكر للشيخ أن الرجل الذي بجواره يشرب الدخان، وقد نصح عدة مرات ولم يمتثل للنصح، وسبق أن نصحه الشيخ أكثر من مرة إلا أنه مصر على شرب الدخان، فقال الشيخ للذي يصب القهوة: لا تصب له قهوة وأعد الفنجان (1) .
(1) يعد هذا الكلام إهانة كبيرة جدا عند الناس، وكأنه ليس برجل ولا قيمة له، ولا يمسح هذه الإهانة إلا القتل، حسب أعراف الجاهلية.