فهرس الكتاب
فخرج الرجل وهو يشتاط من شدة الغضب وتوعد الشيخ بالقتل، وكان الشيخ قد قرر السفر من هذه القرية إلى قرية أخرى من قرى القصيم كذلك، فنصحه محبوه بعدم السفر؛ لأن الرجل الذي هدده بالقتل قد أخذ سلاحه وخرج يترصد له في طريقه الذي سيسلكه، وقالوا له: الرجل معروف بالشجاعة والبطش، وهو من الأُسر الكبيرة بالقصيم. وإذا كنت مصرًا على السفر فغير طريقك.
فقال الشيخ: إذا كان أجلي هذه الليلة فقد حان وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإن جمعني الله به الليلة وكزته بهذه الشومي ويعينني الله عليه، ألا تقرؤون قول الله: (( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) ) [الأعراف:34] ؟!
ثم خرج رحمه الله من القرية وبنفس الطريق التي رصده الرجل عليها، ووصل الشيخ إلى القرية التي يقصدها، فلما أصبح في اليوم التالي رجع الرجل إلى القرية التي كان فيها الشيخ، وقال: الدرويش لم يخرج وانحاش -أي هرب- مني في القرية. فأكد له الناس أنه خرج، ولم يبق في القرية.
وكان للرجل مزرعة (1) ، فلما ذهب لها، قال له ابنه: الدارجة هذا الصباح وقعت في البئر. فقال له الرجل: دعني أنزل في البئر لأخرج الدارجة، فنزل الرجل لإخراجها، وكانت الدارجة ساقطة في إحدى زوايا البئر ولها حديد بأطرافها ماسكة بأحد الزوايا فتمسك بها وشدها بقوة فتكسر الخشب وانهارت البئر على صاحبها.
وصاح الصائح لنجدة الرجل، فحضر الناس وحاولوا حفر البئر ثم وجدوا أنه لا فائدة في ذلك، وكانت البئر قديمة فخشوا إن حفروها أن تنهار بهم. ثم عُرِفَتْ القرية بعد ذلك بقليب الدرويش؛ لأن القليب هدم على صاحبه ومات بسبب دعاء الشيخ عليه. والله أعلم.
(1) كانت مزرعته في النفود ومطوية بخشب الأرطي ليحفظ الرمل عن السقوط في البئر.