الصفحة 30 من 48

أما القصة الأخرى فقد ذكرها إبراهيم آل عبد المحسن حيث قال: مرّ الدرويش على شيخ يسني ويغني فوقف عليه وقال: عياذًا بالله شيخ كبير وتغني، وقام عليه بالعصا فطفق يضربه ضربًا عنيفًا. ثم ذهب بعد ذلك ومعه رفيق له إلى المسجد ليصليا فجاء ابن المُعزر إلى أبيه بعد ما وقفت السانية وأبوه قد أعظم الأمر وجعل يخبط كأنه مجنون يريد تشجيع ابنه على الانتقام من الدرويش، حتى إنه بادر ابنه بقوله: أمك طالق يا ابن المرأة إن لم تقتله. فقام الشقي ابن الشقي من فوره وأعمل البندقية وكان شابًا قويًا، فأنذر الدرويش وهو يصلي فلم يتأثر وأتم صلاته، ثم التفت قائلًا لصاحبه الذي بجانبه: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) ) [الطلاق:2] .

ثم كبّر وصف للصلاة، هذا والابن كالضبع يحاور أباه في قتله، فلما سلّم الدرويش إذا به قد أعمل الفتيلة وأقبل نحوهما، فقال له صاحبه: يا عبد الكريم أطلق رجليك؛ فإن الرجل قد أقبل مسرعًا يريد قتلك، فالتفت إليه وهو يقول: (( فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ) [البقرة:137] ثم كبر للصلاة مرة أخرى.

فإذا بالأب يدعو ابنه قائلًا: يا محمد زال الرشا عن البكرة، عدله يا محمد وامض لشغلك، فرجع الابن لهذه المهمة حتى لا ينقطع ظهر البعير، ولما أن رقي يريد تركيب الرشا وصعد فوق قروب البئر طلب من أبيه أن يعينه لتركيب الحبل على الرشا فلما صعدا سويًا على حافة البئر انطبق عليهما من أقصى جهاته، فكان قبرًا لهما وللإبل، فما وقف لهما على خبر (1) .

فلما سلّم الدرويش نظر إلى صاحبه وقال: احفظ الله يحفظك، أما قلت لك: سيكفينا الله شرهم.

تعبيره للرؤيا:

من لطائف أخباره أنه كان يعبر الرؤيا، وسأذكر قصتين من قصصه:

(1) ولعل ذلك -بعد قضاء الله- بسبب ثقلهما على البئر، وكان قدرًا مقدورًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت