الصفحة 31 من 48

الأولى أنه جاء بدوي للشيخ وقال: يا عبد الكريم رأيت بيت شعر أسود ملء السماء وداخله شراع أبيض، وداخله كرسي جالس عليه رجل.

فقال الشيخ: هل تعرف الرجل؟

فقال: نعم، ولكن عبّر لي الرؤيا أولًا.

فقال: الخيمة الكبيرة السوداء هي الإسلام، وهذا سواد الإسلام؛ لأنه يدخل تحته السني والشيعي وغيرهما، والوعد عند الله. والبيضاء الإيمان، والكرسي الإحسان، والجالس عليه من أصلح الناس.

فقال الرجل: أنت هذا الرجل.

فخرّ الدرويش ساجدًا وأخذ يبكي.

والأخرى أن امرأة سألته عن رؤيا فقالت: رأيت أنني ألبس فستانًا جميلًا ومنقطًا وطويلًا.

فقال: اتق الله يا امرأة، تموتين بعد أيام.

فقيل أنها ماتت بعد ثلاثة أيام بالجدري، وكانت النقاط تشير إلى الجدري، والله أعلم.

متفرقات:

سأجمع هنا بعض القصص التي لم أر لها تقسيمًا مستقلًا، وإن كان بعضها قد يصلح للدخول تحت أحد الأقسام السابقة أو غيرها:

كان الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود محبًا للشيخ عبد الكريم -رحمهما الله- وله عنده حظوة ومكانة؛ لمعرفته بصدقه وإخلاصه، وترفعه عن الدنيا. ومما قاله الملك للدرويش: (عصاك يا الدرويش سيف عندنا) .

وروى عبد العزيز التويجري قصة تبيّن تقدير الملك للشيخ عبد الكريم الدرويش فقال: التقى الدرويش مرة في إحدى الطرقات بالملك عبد العزيز، وكان الملك يتقلد سيفًا، فلمس عبد الكريم السيف ثم قال للملك عبد العزيز: أهذا السيف الذي تتقلده لله ولحكم الله أم لبطنك؟ فضحك الملك عبد العزيز وربت على كتفه وقال له: بل هو لهما جميعًا يا عبد الكريم ولكن ادع لي، وهل لك حاجة تطلبها؟ فقال: لا حاجة لي في شيء، يكفيني من دنياكم هذه الوجبة البسيطة التي في يدي، آكلها، وكان قد أخذها من وليمة أقيمت للملك عبد العزيز (1) .

(1) لسراة الليل هتف الصباح (ص:663) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت