الصفحة 32 من 48

ودعا الشيخ مرة رجلًا من أهل الديانة فقال له ائتني بدواة وورقة فأتى بهما، فقال له اكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الكريم الخراساني إلى عبد العزيز بن ... سلام على من اتبع الهدى أما بعد: فقد قال الله تعالى:(( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ * وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ ) ) [القصص:41-42] والسلام على من اتبع الهدى). وجعله في ظرف وبعث به إليه (1) .

كان الشيخ كثير السفر، وفي إحدى سفراته وصل إلى عنيزة قادمًا من سفر، وكان ثمة مناسبة فصنع أكثر أهل البلد طعامًا وذبحت الذبائح، وكان من عاداتهم أن يرسلوا للدرويش طعامًا في المسجد ولكنهم تواكلوا ذلك اليوم، فلم يرسل أحد منهم شيئًا.

وكان الدرويش قد قال لليتيم -ولد ولده عبد الرحمن-: اليوم يجينا عشاء من القصير أو الأمير. فقيل أن جيرانه قالوا فيما بينهم: ما يصلح أن نتقدم على الأمير وهو سيرسل عشاء للدرويش، وكذا قال الأمير: جيرانه لن يتركوه. فبات طاوي البطن وهو يردد: يوم اعتمدنا على القصير والأمير ما جاءنا شيء (2) .

وفي أحد أسفاره تعرض له قطاع طريق وسلبوه ومن كان معه، ثم لما حضرت صلاة المغرب أذن الشيخ وأقام الصلاة ثم قال للقطاع: سرقتمونا فصلوا معي، ثم قام يصلي المغرب، وفي الركعة الثالثة رفع يديه يدعو عليهم، فقام له رئيس القطاع وقال: بس بس يا شيبة الرحمن، وأعطاه ما أخذه منهم.

فقال الشيخ: دوروا الراعي صاحب الذلول - البعير -، فبحثوا عنه فوجدوه بعيدًا، فلما رأى القطاع خاف منهم أن يقتلوه.

فقال: وش تبون؟ أخذتم الذلول والحلال، تبون تذبحوني؟

(1) لأن هذا الأمير قتل مجموعة من الرعاة نكاية بأهل القصيم، ثم تمكنوا منه مصادفة فقتلوه.

(2) حدثني بها سماحة شيخنا الشيخ عبد الله بن عبد العزيز ابن عقيل في منزله العامر بالرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت