الصفحة 33 من 48

قالوا: لا. شيبة الرحمن أنقذك. فأعادوا لهما ما أخذوه منهما. فأكملا سفرهما، ولما وصلا عنيزة، قال له الراعي: خذ هذه - وأعطاه مكافأة - لأنك رديت لي الحلال، فخنقه الدرويش وجعل يصفعه مرة تلو أخرى، وقال: أنا رديت الحلال؟! وحّد الله.. وحّد الله..

وله قصة مشابهة لهذه، فقد خرج رحمه الله للدعوة إلى الله كعادته، وقصد إحدى قرى سدير، وكان يتنقل على قدميه كعادته، فمر بمجموعة كانوا يحتفلون بعرس، وكان في احتفالهم منكرات من رقص وغناء، فأنكر عليهم وطلب منهم الكف عن هذا العمل، فلم يلتفتوا له، و كانوا قد خرجوا من قريتهم متوجهين لقرية الزوج، فرافقهم الشيخ في سفرهم، وكان الوقت آخر العصر، ومع إقبال الليل تعرض لهم مجموعة من قطاع الطرق، فأخذوهم وما معهم، فلما حلَّ وقت صلاة العشاء أذن الشيخ بأعلى صوته وهو على بعيره، وقال: اتقوا الله! إلا تجمعوا بين السرقة وترك الصلاة، ثم نوخ بعيره، وكرر عليهم نفس العبارة: اتقوا الله! لا تجمعوا بين السرقة وترك الصلاة، لا تجمعوا بين معصيتين، ثم صلى، وصلى معه الناس وبعض قطاع الطرق، ثم ذكرهم بالله وخوفهم من عقابه، فوقف كبيرهم وقال: يا خطيب (1) وين راحلتك؟ فقال الشيخ: ما لي راحلة ولكنها لفلان، فأمرهم فخلوا راحلة الشيخ وراحلة الذي أعاره بعيره، فقال الشيخ: والعروس أعطوني إياها، فأمرهم كبيرهم بتخلية سبيلها، فقال الشيخ: أنا لست وليها؛ فخلوا وليها أيضًا. فخلوا سبيله ورواحلهم. وبعد أن استعد للرحيل ومن معه ممن أطلقهم القطاع التفت الشيخ لمن بقي من الناس وقال لهم: هذه عقوبتكم، أقول لكم: لا تغنوا ولا ترقصوا، ألحين ارقصوا وغنوا بكيفكم.

(1) عبارة تقال لمن يعظ الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت